المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٥

موانئ البحر الأحمر وفي اليمن.

كان لمملكة أكسوم الإفريقية الحبشية أثرها في تاريخ الرومان وسياستهم في إفريقية من جهتين هما: -

الأولى: عدم تأثر الرومان بسياسة أعدائهم الفرس في احتكار طرق التجارة العالمية برية وبحرية، فاعتمدوا على الأحباش في القيام بهذا الدور

الثاني: بدأ الرومان في محاولات جديدة لاسترجاع نفوذهم القديم في البحر المتوسط والشرق الأدنى وشمال إفريقية. فمن القسطنطنية بدأ أباطرتها في إرسال جيوشهم وأساطيلهم نحو شمال إفريقية لطرد الوندال وغيرهم من الجماعات التي أسست لها نفوذا في إفريقية وجزر البحر المتوسط، بل أن الرومان بدأوا في إرسال السفارات والمراسلات إلى أدوليس لرسم استراتيجية حبشية رومانية في المنطقة لمد النفوذ الروماني وتدعيم النفوذ الحبشى في اليمن ضد الفرس. ولكن أحوال اليمن غير المستقرة أجلت هذه المشاريع في المنطقة (1).

هناك

فقد أدت مجريات الأحداث في اليمن إلى عكس التصور البيزنطي في تلك الفترة

حيث احتدمت الخلافات القبلية في اليمن ولم يتمكن الأحباش من توطيد مركزهم فيها كما أن أبرهة الذي تولى حكم اليمن للأحباش سنة 525 م، عمل على الإستقلال بشئون اليمن لنفسه وأصبح حاكمها المستقل، حيث وفدت إليه الرسل من الملوك والأباطرة. وكان أبرهة قد توترت العلاقات بينه وبين نجاشى الحبشة بسبب ممارساته في اليمن

رغم هزائم حمير أمام الأحباش وانتكاسة اليهود باليمن، فإن أهل اليمن قد تعرضوا في بعض الأحيان لمضايقات التجار الرومان أو القوافل التجارية المتجهة إليهم. وتذكر بعض الروايات أن أحد زعماء حمير قد أسر قافلة تجارية حبشية متجهة شمالا" نحو الروم وأمر بقتل أفرادها مما أدى إلى ارسال مساعدات عسكرية عاجلة من الإمبراطور زينون إلى الأحباش لتمكينهم من فرض سيطرتهم على منطقة اليمن وجنوب الجزيرة العربية، وظل اليمنيون يترقبون الظروف حتى تسمح لهم بشن محاولات لطرد التجار الرومان والأحباش من اليمن.

الناصري، المرجع السابق، ص 45 (1) جواد على المعضل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 3، ص 472 وما بعدها.

-11.-