المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١١٦وسياسات القمع والشدة ضد أهلها. لكن نجاشي الحبشة لم يتمكن إرسال قواته العسكرية إلى اليمن الحساسية أوضاعها الدولية.
وعلى أرض اليمن تأسست مملكة حبشية إفريقية، ذلك أن أبرهة استمر في ترسيخ أقدامه في اليمن وأمعن في الاستقلال عن نجاشي الحبشة، فتلقب بالقاب الملك التي كان يتلقب ملوك اليمن " ملك سبأوذي ريدان وحضرموت وغيت وأعرابها في النجاد وفي المنخفضات " واستهل هذه الألعاب بعبارة " يحول الرحمن ومسيحه ". وبدأ بالفعل في نشر مسيحيته بين أهل اليمن، فاشتهر ببناء الكنائس، وكان أشهرها كنيسة بناها من حجارة قصر بلقيس بمأرب، وجلب إليها الأخشاب والفضة والعاج من الهند وإفريقية. حتى أصبحت بهجة للناظرين، وموضوعا لروايات الإخباريين والرحالة (1).
ومن أرض اليمن حاول أبرهة تحقيق حلم الإسكندر القديم في ربط تجارة المحيط
(2)
الهندي بالبحر المتوسط مباشرة، وهو الحلم الذي لم يتمكن الإسكندر من تحقيقه بصورة نهائية لوفاته. فتوجه أبرهة إلى الحجاز على رأس حملة عسكرية كبيرة سنة 570 م (، حتى أن تلك الحملة روعت أهل مكة لما سمعوه عن أبرهة من قسوة
(4)
أو سنة 571 م) وظلم (3) لكن هذا الجيش منى بهزيمة قاسية، فعاد إلى اليمن، وبعد تلك الهزيمة بدأت الأحداث تتحرك في منطقة جنوب الجزيرة العربية واليمن ضد مصالح الأحباش.
بعد فشل محاولات اليمنيين الثورة والتخلص من الظلم الحبشي، بدأوا يفكرون في الاستعانة بقوة خارجية لمساعدتهم ضد الأحباش، وكان زعيم هذا الرأي هو الزعيم الحميري سيف بن ذي يزن الذي اكتسب شهرة عظيمة بين أهل اليمن منذ ذلك الوقت
(1) جواد على المرجع السابق، ص 490.
(2) حينما أرسل حملاته من الخليج العربي للالتفاف حول سواحل الجزيرة العربية إلى البحر الأحمر وإرساله حملات كذلك عبر نهر السند إلى المحيط الهندي.
(3) تاريخ الطبري، ج 2، ص 135.
(4) هناك تعليلات أخرى غير مقنعة لحملة الأحباش على مكة - أصحاب الفيل " منها قيام رجل عربي
بتدنيس الكنيسة التي بناها أبرهة في مأرب فأقسم الأخير على هدم الكعبة انتقاما لذلك
وقد عرف هذا العام باسم " عام الفيل" وقد ولد الرسول، صلى عليه وسلم، في هذا العام. انظر تفسير ابن كثير، ج 4، ص 548. تفسير القرطبي، جـ 2، ص 194.
-111 -