المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٧

خاصة وأنه ينتمي إلى أشراف حمير، وله اتصالات مع الأمراء والملوك المجاورين.

(1)

•

وبالفعل بدأ سيف في التوجه إلى كسري طالبا العون لطرد الأحباش من بلاده

، فلقي الزعيم اليمني كل حفاوة وتكريم في البلاد الفارسي، فكانت زيارته وطلبه فرصة كان الفرس يبحثون عنها منذ القدم، تحقق تلك الحلم الفارسي القديم بالوصول إلى مياه

البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي. دخلت القوات الفارسية اليمن سنة 575 م.

بدأ الفرس في عمليات تحويل النشاط التجاري الإفريقي واليمن صوب فارس عبر مناطق ودروب شبه الجزيرة العربية أو السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، حتى أنهم جعلوا من ميناء صحار العماني (2) أهم مراكز التجارية البحرية قاطبة. كما أتخذ الفرس سلسلة من الإجراءات في اليمن لإحكام قبضتهم عليها، فقد أصبح وهرز قائد القوات الفارسية صاحب الكلمة العليا في البلاد، وتولى من بعده ابنه المرزبان بن وهرز، ومن

(1) من الروايات الشائعة عن المؤرخين والنسابة عن سبب لجوء سيف بن ذي يزن إلى الفرس الرواية التي تقول: أن أبرهة كان قد أنتزع ريحانة من زوجها أبي مرة وهو والد سيف، ففر زوجها إلى العراق، حيث التجأ إلى ملك الحيرة عمرو بن هند، وظل عنده بينما بقى سيف واسمه " معد:، يكر بن أبي مرة مع أمه عند أبرهة.

في الوقت نفسه تمكن أبرهة من التمكن من ريحانة فأنجب منها ولدا" سمى سنطورق وسماه العرب المسروق. ونشب حقد بين الأخوين. حيث بدأ معديكر في التفكير في الإنتقام من الأحباش وطردهم من البلاد. وأدرك منذ البداية صعوبة الاعتماد على القبائل العربية في تحقيق ذلك، وأهتدى إلى ضرورة البحث عن قوة عالمية تكون معادية للأحباش. وتجنب التوجه إلى الفرس الذين تقاعسوا عن نصرة والده في البداية. وكذلك لم يتوجه إلى الروم لصداقتهم مع الأحباش. وفي النهاية أدرك ضرورة التوجه صوب الفرس، وكان واسطة في ذلك النعمان بن المنذر ملك الحيرة الذي رتب له لقاء كسري في طيسفون. فوافق كسري على ذلك وأرسل قوة فارسية إلى اليمن بقيادة بقيادة وهرزن الكامجار. وتمكنت من تحقيق النصر على الأحباش وفرضت جزية عن أهل اليمن. البطري، ج 2، ص 134 وما بعدها. (2) ويلكنسون، صحار، تاريخ وحضارة، ص 5 وما بعدها، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة -

سلطنة عمان

- مونيك، كافران، مدينة صحار العالمية وعلاقتها بطريق الحرير البحرية، الندوة الدولية لطرق الحرير. جامعة السلطان قابوس، 1990 م.

- 112 –