المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٨

بعده حفيده البنجان بن المرزبان، وأخيرا أصبح بازام، الذي عين من قبل كسرى حتى وصلت رسالة الإسلام إلى أهل اليمن

ورغم تلك الأحداث ظلت العلاقات الإفريقية اليمنية مستمرة، حيث ظل تجار اليمن وقريش وغيرهم من تجار العرب مرتبطين بالنشاط التجاري في موانئ البحر الأحمر الحبشية. وهو الأمر الذى أدى إلى الهجرة الأولى للمسلمين إلى الحبشة، حيث كان تجار العرب على علم بتلك النواحي، وكان ميناءي الجار والشعيبة بمنطقة الحجاز أهم موانئ ساحل البحر الأحمر الشرقي صلة بميناء عدول (أوليس (الحبشي وكان الأحباش بينهم وبين العرب مودة وتعاطف

ومع القرنين السادس والسابع الميلادين تعرضت أكسوم لعدة أخطار أدت إلى ضعفها وإنكماشها. ومن تلك الأخطار مايلي:

(1) زحف قبائل البجة من الشمال وتهديد تجارة أكسوم الحبشية مع قارة إفريقية يراء وقد هددت تلك القبائل الموانى والمدن والقرى الحبشية وعكرت صفو الأمن والإستقرار في البارد. وبذلك خسرت أكسوم مواردها الهامة من العاج والذهب، الذي يصلها عبر طرق ودروب برية مع إفريقية.

(2) الفوضى الداخلية: فقد بدأت قبائل عفر وساهو وغيرهما في التمرد على سلطة دولة أكسوم، فضاعت هيبة المملكة، وإنهارات قواها العسكرية وتشتت مواردها العسكرية والاقتصادية. فتحولت المدن والقرى المزدهرة إلى خراب وأنقاض وتحولت المزارع إلى أراضي قاحلة، وتلاشى مفهوم الدولة في تلك النواحى، وانقطعت صلة الأحباش بالعالم الخارجي، وبدأت القبائل المتمردة تشق البلاد من الشرق إلى الغرب ومن الجنوب إلى الشمال. وإرتدت كثير من القبائل إلى الوثنية عن النصرانية، وكانت قبائل أجاو في مقدمتها، وهى قبائل صاحبة نقود وسطوة في الهضبة.

وانزوت أكسوم لتصبح فيما بعد قرية ومكانا مقدسا وذكرى عند الأحباش وتركت تلك الدولة آثارا عظيمة من كنائس ومسلات وقصور ومدن وغيرها (1). لقد كانت أكسوم نموذج للدولة الأفرو آسيوية في التاريخ القديم، ذلك أن معظم الدراسات الحديثة تشير إلى

(1) العارف، المرجع السابق، ص 59.