المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٩

أصول تلك الدولة السامية، وأنها هجرة قديمة من اليمن إلى أراضي الهضبة الحبشية. بعد أن اشتهرت اليمن بهجراتها المستمرة في التاريخ القديم بسبب تغير أحوالها وأوضاعها من عصر لآخر. فقد نقل هؤلاء المهاجرون إلى أرض الحبشة إليهم " المقه" رب القمر عند السبئيين (1)، وكذلك قرص الشمس، وتفاعلت رموز الديانات العربية مع الديانات الإفريقية في البنية الحبشية. كما كانت لغة أكسوم مثل دينها، كمزيج من اللغات السامية العربية مع اللهجات الإفريقية، ومع مرور الزمن تطورت اللغات العربية في الحبشة، حتى أصبحت لغة أكسوم متميزة عن اللغات العربية وكذلك الإفريقية (2).

(2)

وإذا كانت أكسوم قد شاركت في حلبة المنافسات الدولية سياسيا فإنها ساهمت بدور في الصراع العقائدى الذي شهده العالم قديما، قبيل ظهور الإسلام. ذلك أن اليهودية كانت قد تمكنت من الانتشار بين قطاعات كبيرة من سكان اليمن وأصبح زعماء

تلك الديانة

(3)

"

منذ

زعيمهم أبوكرب أسعد كامل (385 -

4200 م)

حمير يعتنقون: وكانت تلك العقيدة اليهودية التي وصلت إلى اليمن تحمل حقدا دفينا ضد الرومان الذين نكلوا باليهود في أرض فلسطين مرتين الأولى سنة 70 م على يد الإمبراطور تيتوس والثانية سنة 132 م على يدها هادريان، الذي غير رسم أورشليم إلى اسم روماني هو

إليا.

وتحمس ملوك اليمن الحميريين لليهودية ضد المسيحية ووقفوا أمام أية محاولات لنشر المسيحية في بلادهم، حتى أصبح لليهودية نفوذها الكبير على يد ذونواس. وقد أدى ذلك إلى التعرض للمصالح الرومانية التجارية في منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية

ومدخل البحر الأحمر

في الجانب الإفريقي المقابل تحولت الحبشة إلى المسيحية منذ القرن الرابع الميلادي بحكم صلاتها القوية مع كنيسة الإسكندرية في مصر، كما وصلت المنطقة ارساليات

(1) جواد علي، المرجع السابق، ص 472.

(2) جواد علي، المرجع نفسه

، ص 485

(3) بافقيه، تاريخ اليمن القديم، ص 192. (4) جواد علي، المرجع السابق، ص 452.

-118 -