المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٢١(4)
تجارة إفريقية
شاركت إفريقية بدور هام في تجارة العالم القديم شرقه وغربه، حيث. تجارة المحيط الهندي من خلال منافذها الطويلة عليه من القرن الإفريقي حتى جنوب سفالة. كذلك ساهمت بدورها الهام في تجارة البحر المتوسط والشرق الأدنى.
وانتشرت السلع الإفريقية من الذهب والعاج والجلود والحديد والنحاس وغيرها من النباتات والحيوانات الإفريقية في مدن وموانئ العالم القديم، وأصبحت تهفو إليها نفوس العالم القديم. حيث كانت لتلك السلع أهمية عند سكان الهند القديمة حفل حضارة ها رابا وما هنجودارو بالسند وحضارات الفرس وحضارات بلاد الرافدين وغيرهم من حضارات الشرق الأدنى والبحر المتوسط (1). في المقابل لم تشكل الواردات الإفريقية سوى نسبة ضئيلة من اقتصادها، حيث كانت معظم مناطق إفريقية، باستثناء مصر وقرطاجنة، تعيش في مرحلة حضارية ترتبط بالأكتفاء الذاتي في أغلب الأحيان. وكانت
الموارد تفوق حاجة السكان.
وحرصت الأمم القديمة على الوصول إلى التجارة الإفريقية في منابعها الأصلية، ولذلك فقد سارع اليونان والعرب والفرس والفينيقيين بتأسيس مراكز تجارية لهم على سواحل إفريقية ومن خلال تلك الموانئ البحرية يتم تجميع السلع الإفريقية وإرسالها إلى بلادهم. وكانت الإسكندرية، المركز الحضاري اليوناني، أهم تلك المراكز في العصور القديمة، وكانت عملية إنشائها من قبل الإسكندر الأكبر تنم عن استراتيجية إفريقية مع أهداف يونانية في الشرق الأدنى. وبالفعل فقد ظلت الإسكندرية أهم مركز تجاري إفريقي على الإطلاق، وظلت لفترة طويلة في العصور القديمة تتحكم في عمليات تحديد أسعار السلع والمنتجات العالمية (2)، وأصبحت أهم مركز للتجار والمستثمرين في العصور القديمة وكانت قارة افريقية تمثل لها ظهيرا قاريا مستمرا
لوفران، تاريخ التجارة، ص 15.
بادي، تاريخ العرب قبل الإسلام، ص 175
-117 -