المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٢٢(1)
ونظرا" للروابط التاريخية القديمة بين العرب وبين افريقية، وبحكم القرب الجغرافي كان العرب أكثر الأمم القديمة مشاركة في مجال التجارة الإفريقية، كما كانوا أنشط الأمم القديمة في تأسيس مراكز تجارية لهم على السواحل الإفريقية وعبر مناطقها من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق وحتى الوسطه وكانت إفريقية تشكل لهم المجال الحيوي بصورة مستمرة،، حتى قدوم الإستعمار الغربي الذي سد تلك المنافذ أمام العرب وأثار حفيظة الأفارقة ضدهم.
(2)
فمنذ القرن السادس ق. م هاجر السبأيون إلى منطقة القرن الإفريقي المواجهة لبلادهم وأسسوا مراكز لهم على ساحل أرتيريا والحبشة سميت بأسم " تعزية " كما استقر الأوسانيون أيضا في منطقة أزانيا، التي تقع على الساحل الإفريقي المقابل لجزيرة بمبا وزنجبار، وتوغلوا بعد ذلك إلى الجنوب. وظل النفوذ العربي واضحا في منطق الساحل الشرقي لافريقية حتى! القرن الأول ق. م من سبأ وحتى حمير. كما تدل النقوش القديمة على هجرات مستمرة من قبائل سبئية وحميرية من اليمن إلى السواحل الإفريقية خاصة السواحل الأرتيرية والحبشية، وكانت أهم تلك الهجرات هجرات قبلية " الأجاعز " إلى مرتفعات أرتيريا. وتبع تلك الهجرة هجرات أخرى عربية سميت باسم " حبشات" وفي مناطقها ظهرت مملكة أكسوم الحبشية. وقد نقل العرب معهم تجربتهم الحضارية في مجال التجارة والملاحة والفلاحة والعمارة (3)
(4)
وتبع ذلك نجاح تلك الهجرات في استغلال إمكانيات إفريقية الزراعية والرعوية والطبيعية الأخرى، فقد نقلوا معهم أساليب التحكم في المياه وتنظيم استغلالها، كما آلات زراعية هامة مثل المحراث وغير ذلك، فأحدث ذلك انقلابا إقتصاديا في إفريقية وبدأت مناطق إفريقية تصدر حاصلاتها من مواثنها على ساحل البحر
نقلوا معهم!
(2)
الأحمر)
وكان عرب الخليج أيضا من أهم الأمم القديمة نشاطا بين إفريقية ومراكز العالم
(1) داندسون، بازل، إفريقية تحت أضواء جديدة، ص 224.
(2) العارف، أرتيريا بين احتلالين. ص 13.
(3) العزيز، حسين، موجز تاريخ العرب والإسلام، ص 58. (4) العارف، المرجع السابق، ص 14.
-117 -