المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الحضارية الأخرى، وقد ساعدهم على ذلك خبراتهم الملاحية الطويلة في مجال الإبحار ومعرفة مواقيت هبوب الرياح الموسمية التي تهب على شمال المحيط الهندي وكان لها أثرها الكبير في دفع السفن ذهابا وإيابا بين الخليج وبين سواحل المحيط الهندي صيفا وشتاء. كما ساعدهم أيضا موقعهم الهام بين حضارات العالم القديم من جهة وبين السواحل الإفريقية من جهة أخرى أى موقعهم بين مناطق العرض ومناطق الأستهلاك والطلب في الهند وفارس والعراق والشام (1)
(1)
(2)
فزادت رحلاتهم إلى سواحل افريقية منذ العصور القديمة، وأسسوا لهم مراكز تجارية هناك وتزعموا حركة التجارة بين إفريقية وبين سواحل المحيط الهندي الأخرى (2) ويذكر البعض عن وجود علاقات تجارية مباشرة بين أهل سومر وبابل وآشور وبين سواحل إفريقية الشرقية، حيث قام أهل تلك الحضارات برحلات مستمرة إلى إفريقية الشرقية، دلت على ذلك التنقيبات الآثرية، ووجود تشابه بين طراز البناء والعادات والمعتقدات وبين ما كان سائدا عند السومريين والآشوريين والبابلين، منها استخدام رسم القرن للدلالة على القوة والسيطرة (3).
ويمكننا أهم منافذ ومراكز التجارة الإفريقية في العصور القديمة، كما يلى: أولا: المنافذ والطرق الشمالية المطلة على البحر المتوسط:
(1) عنابة:
أهم المراكز التجارية لتصدير حاصلات منطقة نوميديا من صوب القمح والزيتون وكذلك المواد الأولية الأخرى مثل خشب السندورس العسلي ذو النواتيء الملتفة الجميلة الصالحة لصنع الموائد الممتازة. وكذلك تصدير الأحجار الكريمة والنباتات الطبية المستخدمة في صناعة العقاقير. وكان الرومان حريصون على جلب المرمر من نوميديا وأصبحت عنابة أهم مراكز تصدير حاصلات أقاليم غرب إفريقية، وهي منطقة نوميديا وإفريقية. ولذلك فقد تحولت من بلدية إلى مستعمره زمن أغسطس
(1) أبو العلا، محمد، موقع عمان الجغرافي وعلاقتها السكانية، ص 36.
(2)
Hollingswor the Ashort History of East Coast of Africa، London P : 10.
(3) النوري، تاريخ الإسلام في إفريقية جنوب الصحراء من القرن الرابع إلى العاشر الهجريين / 10 -
•
16 م، ص 64
-114 -