المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وقد أكتشفت آثار في منطقة الحجار بجنوب الجزائر، تدل على ازدهار العلاقات

التجارية بين الرومان وبين شعوب الصحراء الإفريقية وجنوبها. وترجع تلك الآثار إلى القرنين الثالث والرابع الميلاديين، مما يدل على توغل النفوذ الروماني إلى داخل إفريقية وحرص الرومان على ضبط أحوال الأمن في نوميديا وإفريقية لتأمين وصول السلع الإفريقية إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط. ومن أجل ذلك فقد أهتم الرومان بأشغال الري وهندسة حفر الآبار ومقاومة التصمر والمحافظة على المراكز الصحراوية التجارية. وتشهد الآبار الرومانية والقنوات والصهاريج والأنابيب، التي عثر عليها حاليا، على ادراك الرومان لأهمية مراكز التجارة ومحطاتها

(1)

كما أهتم الأفارقة الذين سكنوا تلك المراكز بتجميل منازلهم ومدنهم، الأمر الذي يعكس مشاركة الأفارقة للعناصر الأجنبية في مجال التجارة، إذ كانوا يزينون منازلهم بالفسيفساء، كما ظهرت في تلك المواني الإفريقية مثل عنابة وغيرها قصور ومباني أرستقراطية لأثرياء الرومان المكلفين بإدارة المناطق، أو كبار المستثمرين الرومان.

(2) طرابلس:

كانت منطقة طرابلس أهم منافذ تجارة إفريقية الشمالية ولم ينافسها سوى قرطاجنة، وكانت طرابلس تقع على ساحل سيرتا، وتوجد بجوارها مراكز تجارية هامة أيضا مثل صبراته في المغرب، ولبدة في الشرق. ويدل وجود قوس النصر الروماني، ذو الأربع واجهات على أهمية تلك المدينة في العصر الزوماني. كما أكتشف رجال الآثار الإيطاليون كنائس ومعابد ومسارح في منطقة طرابلس وصبراته. وتم الكشف أيضا عن ميناء طرابلس وأرصفته.

(2)

وتدل الأعداد الكبيرة من الآبار والحمامات العامة على أهمية طرابلس الحضارية والتجارية في منطق شمال إفريقية، وأهميتها كذلك للمصالح الرومانية في القارة، حيث كانت ترتبط بمناطق إفريقية ومصر وإفريقية جنوب الصحراء عبر واحات تقع إلى الجنوب

منها

(4)

(1) چوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، ط 1، ص 205.

(2) جوليان، المرجع نفسه، ص 210.

(3) جوليان. المرجع السابق، ص 231. (4) جوليان، المرجع نفسه، ص 232.

-119 -