المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

تبيستي، أو يهبط مباشرة على دارفوز وكردفان (1). ويستكمل رحلته صوب الشرق عبر واحة تشاد. ازدهر هذا الدرب زمن الفراعنة. والبطالمة، واعتمدت عليه الإدارات المصرية القديمة في جلب سلع وتجارات السوان من الذهب والعاج والرقيق والجلود وغيرهم. كما كان هذا الطريق يمثل أهمية خاصة لحركة القبائل العربية التي هبطت من مصر إلى السودان. وقد اتصل بهذا الطريق عدة طرق فرعية منها ما يتصل بموانئ نهرية على وادى النيل أو مدن مصرية في الصعيد المصري مثل خط قوص. أو يتصل شمالا بخط سيوة الصحراوى المتجه للصحراء الليبية صوب الغرب وقد ساعد على ازدهار هذا الطريق وجود آبار ومياه جوفية وواحات وفرت الأمن للرحلة الطويلة. وقد تعرض بعض الأحيان لغارات الليبين قديما

ب - الطرق الموازية لنهر النيل:

(2)

وهي الطرق التي كانت تلتزم برحلتها مع نهر النيل على ضفتيه الشرقية أو الغربية، وفى بعض المناطق تستخدم السفن النهرية. وتمثل أهميته لتبادل السلع داخل منطقة وادى النيل ويتفرع من هذا الطريق عدة طرق نحو سواحل البحر الأحمر الإفريقية عبر صحراء مصر الشرقية عند عيذاب أو برنسيس أو القصير، كما يتفرع منه طريق وادي العلاقي الذي أعتمد عليه الفراعنة في التوجه صوب البحر الأحمر فترة طويلة في تأمين تجارة الذهب. القادمة عبر لبحر الأحمر أو صحراء مصر الشرقية.

(3)

وقد تعرضت الطرق التي تخترق صحراء مصر الشرقية لاعتداءات مستمرة من قبل

القبائل التي تسكن عليها أو بالقرب منها خاصة قبائل البجة، مما دفع فراعنة مصر منذ زمن بيبي الثاني إلى إنشاء مراكز مستمرة لمراقبته. وقامت الأسرة الثانية عشرة الفرعونية بحفر قناة، عند الشلال الأول لتسيير الملاحة والتجارة إلى البحر الأحمر. كما أنشأت إدارة حكومية للإشراف على منطقة الشلالات وحتى النوبة. ويبدو أن انتشار الحضارة الفرعونية عند أهل النوبة وازدهار المنطقة حضاريا بعد ذلك ساعد على ازدهار

تلك الطرق التجارية.

Muller J، the Spice Trade of the Roman Empire، P: 42.

(1)

(2) فخري، المرجع السابق، ص: 37. (3) عوض، الشعوب والسلالات الإفريقية، ص 298.

- 122 -