المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وظلت قبائل البجة (1) القوية المنتشرة انتشارا واسعا في صحراء البحر الأحمر وهضابه من حدود أرتيريا وحتى شمال البحر الأحمر في صحراء مصر. هي صمام الأمن لتلك الطرق حيث خضعت مواني طوكر وسواكن وبورسودان و دنجوناب وعيذاب بصورة مستمرة لنفوذهم، وكذلك منطقة وادي العلاقي حيث ترتبط تلك المناطق بظروف طبيعية صعبة، بالإضافة إلى فقرها، ومهارة أفراد البجة في ركوب الإبل ودرايتهم بدروب الصحراء والمنطقة، خاصة وأنهم يعتبرون تلك المناطق مجالهم الحيوي ولا يسلمون بأي سلطة أخرى فيها بسهولة.
(2)
واحتلت مسألة البجة حيزا في سياسة الفراعنة. وكذلك في ا العصر البطلمي الذي زاد اعتماده على تجارة البحر الأحمر، وأنشأ عدة موانى، أصبحت معظمها تحت رحمة البجة، خاصة أن البطالمة اعتمدوا في جلب الفيلة من إفريقية برا وبحرا، وظلت تلك المشكلة في ا العصر الروماني، خاصة وأن البجة ظلوا على وثنيتهم، وشكلوا عائقا بين المصالح الرومانية في مصر والمصالح الرومانية في جنوب البحر الأحمر والحبشة، حيث دولة أكسوم حليفتهم، عدا بعض الجماعات القليلة منهم التي خدمت قوافل التجارة
ج - الدروب والطرق البرية عبر صحراء مصر الشرقية:
(3)
وهى الدروب والطرق التي خضعت لاعتداءات جماعات البدو، حيث كانت قوافل التجارة تحمل سلعا غالية الثمن من الهند وشرق إفريقية مثل العاج والبخور والتوابل
(1) تمتد مواطن البجة قديما على طول سواحل البحر الأحمر شرقا ونهر عطبرة ثم النيل الأكبر غربا. ومن المنحدرات الشمالية للهضبة الحبشية في الجنوب إلى نهاية الثلث الأول من النيل داخل الأراضي المصرية عند حدود قنا تقريبا. وهى منطقة كبيرة المساحة متنوعة التضاريس من جبال وهضاب وسهول وصحاري. وهم ينقسمون إلى أربعة أقسام، لكل منها زعيم يسمى ناظر وهم: البشاريون في الشمال ذات البيئة الفقيرة. الأمرار في اتجاه بورسودان. ثم الهدندوة من سواكن حتى سنار في أراضي السودان. وأخيرا تشكل جماعة بني عامر المجموعة الرابعة منهم وتمتد أوطانها من طوكر إلى داخل حدود دولة أرتيريا. ولغة البجة لغة حامية وهى المسماة البتداوي. وإن كان أكثرهم يتحدث
العربية.
انظر: عوض، الضعوب والسلالات الإفريقية، من ص 246 وما بعدها.
(2) عرفوا عند المصريين القدماء بأسم المازوي أو الماجوي.
(3) عوض، المرجع السابق، ص 251.
- 123 –