المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٣٥(1)
وتدل الآثار المكتشفة على أن السفن العربية قد وصلت تلك الجزر منذ العصور القديمة خاصة سفن أهل اليمن وعمان. ويبدوا أن تطور الظروف السياسية في منطقة الخليج العربي قد أدت إلى هجرات مستمرة لجاليات عربية من المنطقة إلى جزيرة. كما أن تدهور الظروف الإقتصادية والأمنية في منطقة اليمن وجنوب الجزيرة العربية أدت إلى هجرات يمنية مستمرة إلى منطقة مدغشقر. فقد وفدت إليها أعداد كبيرة من منطقة صلالة، التي تقع جنوب عمان، بحيث أنهم سموا مدينتهم الجديدة بأسم " سالالا " تينما بأسم صلالة العمانية الأولى، ويدعى البعض بأن مدينة
مدغشقر
مسلج الواقعة على خليج بويني في مدغشقر، هى تحريف الإسم مسقط العمانية أيضا
•
وقد لاحظ المسعودي خلال رحلاته لتلك الجزيرة سنة 304 هـ / 916 م في مركب سيرافي أن هناك نشاطا مزدهرا للسفن العربية في المنطقة، خاصة سفن أهل عمان التي توجد بأعداد كبيرة. كما أشار إلى نشاط سفن أهل سيراف أيضا، بينما أغلبية أهلها کانوا وثنيون من الزنوج.
(2)
ورغم الظروف الصعبة القاسية التى تواجه السفينة التجارية المتجهة إلى مدغشقر من قسوة الأحوال المناخية والحرارة العالية والأمطار الغزيزة والأمواج العالية العاتية. الذي يقول عنها المسعودي " موجه عظيم كالجبال الشواهق وموجه لاينكسر" (3) لكن السفن اتجهت إليها لجلب سلعها الهامة. (4)
(2) جزر القمر: " الكومور "
" (0)
عبارة عن أرخبيل من الجزر البركانية بين أقصى الحافة الشرقية لافريقيا والساحل
(1) المسعودي، المصدر نفسه.
(2) المسعودي، مروج الذهب، ج 1، ص 107
(3) آورد المسعودي في ذلك شعرا
بربري وجفوني .. وموجك المجنون
جفوني وبربري: وموجها كما ترى.
(4) حوراني، العرب والملاحة في المحيط الهندي، ص 123.
(5) مساحتها 236 2 كم 2 863) ميل (2). العربي، العدد 433، ص 39 وما بعدها.
- 130 -