المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٤٠في صناعة المعادن. وظلت على نفس شهرتها حتى قدم إليها البرتغاليون في العصور
الحديثة وجعلوا منها عاصمة لهم لمنطقة شرق إفريقية.
(7) زنجبار (1)
شكلت موقع تجاري هام على ساحل إفريقية الشرقي، حيث أصبح موقع الجزيرة القريب من الساحل الإفريقي استراتيجياً، فأصبحت في مأمن من اعتداءات جماعات الزنوج على التجار. كما اشتهرت بخصوبة أرضها وتوفر كميات المياه بها. وأصبحت مقصدا لتجار شبه الجزيرة العربية والهند للوصول إليها وحمل سلعها وقد أستقر بها العرب منذ القرن الأول ق. م، كما وفدت عليها قبائل عربية من منطقة حضرموت واليمن، حتي تحولت إلى مركز إسلامي تجاري في العصور الوسطى وحتى العصور الحديثة
(2)
ساعدت الرياح الموسمية التي تهب على شمال المحيط الهندي على انتظام الرحلات البحرية بين منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية من جهة وبين زنجبار جنوبا من جهة ثانية، فتبدأ السفن العربية رحلتها في فصل الخريف لتصل إلى ساحل الصومال وتسير بمحاذاة ساحل شرق إفريقية حتى تصل إلى زنجبار بعد أن تعبر أرخبيل لامو. وتستغل السفن أيضا الرياح الصيفية الموسمية في العودة إلى سواحل جنوب الجزيرة العربية
والخليج العربي
(3)
وتتناثر حول جزيرة زنجبار عدد من الجزر الصغيرة أهمها: أنغوما، كهاتي، مونغوه، ومكاتي، اميلا، وخميس، انغومية، أوسوبي، ككوتا، كاشاني، انجاو. وهي جزر قليلة السكان أو خالية، لكن ترجع أهميتها إلى توفر المياه العذبة بها. وكذلك وجود أشجار النارجيل بكثرة (4). وقد ظهرت أهمية زنجبار بعد ذلك في العصور
(1) يتكون اسمها من قسمين هما: زنج، يار. بمعنى بر الزنج بالفارسية. وأصلها السواحيلي "أنفوجاء " بمعنى امتلأ المنسف، وتقع قبالة ساحل تنزانيا على بعد 25 ميلا فيها. وبينها وبين مسقط 2200 ميل بحري. وبينها وبين ساحل غرب الهند في جوجيرات 2500 ميل بحري. . وتشكل مع تنجانيقا اتحاد دولة تنزانيا. انظر المغيري، جهينة الأخبار ص 15، ص 16. (2) زكريا، والعقاد زنجبار، ص 504.
(3) محمد أبو العلا، موقع عمان الجغرافي وعلاقتها المكانية، ص 35.
(4) المغيري
المصدر السابق. 16.
- 135 –