المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٤٧(1)
جنوب
كما ارتبطت بوجود سلع خاصة بها مثل المر والصمغ والصبر. ويبدو أنها تدهورت منذ القرن الرابع الميلادي أثناء التغيرات السياسية والإقتصادية التي شهدتها منطقة. الجزيرة العربية في تلك الفترة وتدهور تجارة البخور واللبان، وامتداد دولة أكسوم الحبشية. حتى أصبحت فيما بعد مركزا للقرصنة على مستوى البحر الأحمر والمحيط الهندي، حينما اتخذ منها القراضة الهنود مركزا لشن غارات علي سفن التجار في البحر والموانئ. حتى أصبح التجار يتفادون المرور عليها أو بالقرب منها، ويحرصون على الالتزام بالساحل الغربي، أو السواحل الإفريقية، حتى لا يتعرضوا لاعتداءات القراضة. (2) وهؤلاء كانوا ينتشرون في شمال المحيط الهندي منذ منطقة الديبل في غرب الهند ويكون انتشارهم انتشارا منظما على شكل قوارب سريعة تتباعد عن بعضها البعض بمسافات معينة على شكل دائرة تمتد لعدة أميال قد لا تنجو سفينة تجارية من تلك الدائرة في شمال المحيط الهندي في أغلب الأحيان.
(3) ظفار: أو ميناء سمهرام
(4)
ميناء جنوب عمان، وهو أيضا إقليم واسع يمثل النمط الموسمى في جنوب الجزيرة العربية مع منطقة اليمن. ظهرت أهمية تلك المنطقة منذ العصور القديمة بسبب شهرتها في إنتاج وتصدير اللبان والبخور وهى سلع هامة للعالم الوثني، وتدل الآثار على أهمية ميناء سمهرام القديم في منطقة ظفار في تجارة اللبان حيث مثل أهم السلع الإستراتيجية للعالم القديم، وتصديره وتصدير سلع إفريقية هامة من خلال ارتباط أهل ظفار بالساحل الإفريقي منذ العصور القديمة وحتى العصور الحديثة.
(1)
واتضح دور أهل ظفار في تجارة إفريقية والعالم القديم، حينما تدهورت أحوال المنطقة قبل الإسلام، وفرضت دولة أكسوم الحبشية سيطرتها على جنوب الجزيرة العربية،
(1) عبارة عن نبات مثل السوسن الأخضر، غير أن ورق الصبر أطول وأعرض وأسمك، وهو كثير الماء تستخدم عصارته للعلاج. وكان يتم جمعه وتجفيفه على جلود ثم تصديره.
انظر الحميري، الروض المعطار، ص 328.
(2) حوراني، المرجع السابق، ص 230.
(3) حميدة. آسيا الموسمية، ص 378. (4) الغساني، ظفار أرض اللبان، ص 13 وما بعدها.
-
142