المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٤٩بالمغامرة الوصول إلى موانئ بعيدة في شرق إفريقية، ويبدو أنهم وصلوا قبل غيرهم من عرب عمان إلى جزر القمر ومدغشقر. كما يذكر المغيري أسماء لجماعات من تجار صور وصلوا حتى مناطق بعيدة داخل إفريقية (1). ونظرا لنشاط هؤلاء التجار فقد أصبحوا أشبه بفينيقي البحر المتوسط، حتى يمكن تسميتهم بفينيقي المحيط الهندي.
ومازالت الدراسات تؤكد وجود صلة قديمة بين أهل صور وبين الفينيقيين إذ يحتمل
أن يكون الفنينقين هجرة سامية من منطقة جنوب الجزيرة العربية.
(1) ميناء صحار:
ظهرت أهمية الميناء العماني منذ إنشائه على يد الفرس في القرن الثالث الميلادي ليصبح أشهر ميناء في تاريخ الخليج العربي. ذلك لأن الفرس أدركوا حاجتهم إلى ميناء يصلهم مباشرة بسواحل إفريقية وجنوب الجزيرة العربية، يمكن أن يستفيدوا من خلاله من خبرة أهل عمان في الملاحة ومعرفة نواحي إفريقية والهند وغيرها. ومن أجل تحصين ويبدو أنه كان لحماية الميناء
هذا الموقع بن الفرس مركزا عسكريا يسمى. دستجرد.
من القبائل المجاورة وحماية حركة التجارة فيه
(4)
(3).
(2)
وقد خدمت الظروف الطبيعة الميناء من حيث وجوده في أخصب منطقة في عمان زراعيا وهي منطقة الباطنة واتصاله المباشر بمناطق الظاهرة عبر أودية عديدة. الأمر الذي جعل الميناء يستقبل أعدادا هائلة من التجار وتجاراتهم لتوفر خدمات التجار فيه واتساعه فأصبح بحق أعمر مكان بالشرق وخزانة الهند والصين، وأصبح هذا الميناء منطلقا لسفن المنطقة المتجهة الى شرق أفريقيا، وكثيرا ماكانت السفن تحمل منة سلع أفريقية المكدسة به بدلا من ان تتحمل مشاق الرحلة الى أفريقية. وبلغ أوج إزدهارة في القرن الرابع
الهجري في العصر العباسي.
(1) جهينة الأخبار، ص 20.
(2) ويلكنسون، صحار تاريخ وحضارة، ص 5 وما بعدها.
(3) ويلكنسون، المرجع السابق.
(4) حيث كانت المنطقة تشهد سراعا بين النفوذ الفارسي المتزايد في العصر الساساني على السواحل
العربية. وظلت تلك الأوضاع حتى ظهور الإسلام.
- 144 -