المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٥٥مجال الزراعة والتحكم في إنتاج الغذاء، مما جعل الجماعات السامية ترتبط بها وتسعى للإقامة على أرضها
(1)
3 - تعتبر اليمن الموطن الأصلي للشعوب العربية، وقد تمكن العرب بها بعد فترة الجفاف التي سادت شبه الجزيرة العربية، من تنظيم مصادر المياه والتحكم فيها خلال ما ارتبطوا به من تشييد السدود كسد مأرب (2)، لكن وقعت تغيرات من في تلك النظم منذ الألف الثاني ق. م جعلت الشعوب العربية تفكر هي الأخرى في الرحيل والبحث عن أوطان جديدة للاستقرار. وبحكم الموقع الجغرافي أصبحت القارة الإفريقية هي المتنفس الهام لتلك الجماعات عبر ا البحر الأحمر أو
(1) أحمد، خليفة، دراسات في تاريخ وحضارة الشعوب السامية، ص: 19. (2) قال الله تعالى، في كتابه الكريم ". لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عنه يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور .. فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل لجازي إلا الكفور * - (سورة سبأ: 15 - 17) تعد قصة دمار سد مأرب من أكثر المواضيع التي تناولها المفسرون والباحثون والأثريون في تاريخ العرب القديم. ونسبوا أسباباً عديدة إلى أسباب خراب السد يصل بعضها إلى حد الأسطورة. وتدل معظمها على أنه سبب الحراب جاء من الفئران التي أتت على حجارة السد في النهاية. وإذا حاولنا دراسة هندسة البناء وأهميته، فإننا نجد أن إنشاء السد كان ضرورة لمنطقة تتلقى كميات كبيرة من الأمطار الموسمية، تقع في شرق اليمن، وتسير سيولها إلى منطقة قرب مأرب حيث تدخل بين الجبال في مخوات تعرف باسم جبل بلق، ويعرف الوادي النهاني الذي تصب فيه السيول قبل الفتحة باسم وادي ذنة. وجبل بلق، ذو صخور بركانية وارتفاعه .. 300 م ومتوسط الفتحة حوالي 230 م. من هنا إختار أهل سبأ هذا الموقع لبناء السد فبنوا جداراً قوياً أمام الوادي لوقفه. وبنوا جدران قوية جعلوا لها فتحات متعددة يخرج منها الماء لكل قناة تسير لرى ناحية معينة. وكان هذا السد يحقق أهداف منها:
1 - السيطرة على مياه السيول الغزيرة. 2 - تخزين المياه أمام السد. - تأمين رى منطقة مأرب الجافة وذات الأرض المرتفعة.
ويبدو أن السد قد تعرض للانهيار أكثر من مرة حتى كانت آخر محادلة لإصلاحه 542. م زمن أبرهة الحبشي. كما كان سيل العرم قبيل ميلاد الرسول، صلى الله عليه وسلم،
—10—