المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٥٦-101 -
عبر باب المندب، خاصة بعد انهيار سد مأرب.
لقد حفلت أخبار العصور القديمة بتعرض أوطان الساميين إلى فترات عديدة من الجفاف والجدب، مما اضطرهم إلى الخروج من تلك الأوضاع والتوجه صوب وادي النيل في إفريقية، في أغلب الأحيان. بل أن هجوم الهكسوس (1) الكاسح على مصر كان هروباً من أوضاع اقتصادية متردية أصابت غرب آسيا في القرن الثامن عشر ق. م. وبلغت قمة الأوضاع المتردية لمنطقة شبه الجزيرة العربية في العصور القديمة في القرن السادس ق. م. حيث بدأت جماعات عربية وسامية أخرى في التوجه صوب إفريقية للاستقرار بها.
ومن دراستنا لمعابر عبور الجماعات العربية إلى قارة افريقية قبيل الإسلام، وفي
صدر الاسلام، يمكننا تحديدها:
المعبر الأول: سيناء:
حيث كانت أهم المعاير وأنشطها عبر عصور التاريخ، بحيث كانت عمليات الفتح الاسلامي لشمال القارة عبر هذا المنفذ وحده. وبحكم ارتباط سيناء بشبه الجزيرة العربية في ظروفها الجغرافية وأوضاعها القبلية واتصالها البري المباشر مع غرب آسيا وشبه الجزيرة العربية بالإضافة إلى استواء سطحها ووجود الكثبان الرملية التي تحتفظ بكميات كبيرة من المياه الجوفية (2)، كل هذه العوامل جعلت من سيناء معبر العرب الأساسي إلى
إفريقية.
وشهدت سيناء استقرار جماعات عربية وسامية فيها قبل الإسلام (3)، كما عبرتها قبائل عربية في طريقها إلى مصر. فقد استقرت قبائل قضاعة في صحراء مصر الشرقية، واستقرت جماعات من الأزد في أيضا بعد عمليات انهيار سد مأرب، ونزل بها جماعة من العباسية (4) بحيث أن جيش عمرو بن العاصي لم يجد مقاومة وهو في طريقة
مصر
(1) ظل حكمهم محصورا في شمال مصر، حوالى قرن ونصف حتى طردهم أحمس الأول.
فخري، المرجع السابق، ص: 42.
(2) شقير، نقوم، تاريخ سيناء، ص: 45.
(3) التوراة، سفن التكوين، الإصحاح الثاني عشر. (4) ابن عبد الحكيم، فتوح مصر والمغرب، ص: 14 وما بعدها.