المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

سيناء، إذ كانت قواته تتحرك وسط قبائل عربية في غالبتها. وبمجرد

(1)

فقد

إلى العاصمة. عبر فتح مصر سنة 21 هـ تدفقت تلك القبائل نحو ا الفسطاط ودلتا مصر وصعيدها نزل بالفسطاط في السنوات الأولى للفتح حوالي أربعون ألفاً. بالإضافة إلى القبائل التي تحركت صوب الصعيد جنوباً، أو التي انتشرت في قرى الدلتا وكفورها، وفي الإسكندرية.

مصر

وخلال القرنين الأول والثاني الهجريين أصبحت مصر أشبه بمستودع كبير للجماعات العربية التي بدأت في الانتشار في قارة إفريقية بفعل عوامل سياسية أو اقتصادية، بحيث أن عملية اختيار والي. شكل أهمية لدى الأمويين ثم العباسيين لما يمتلك من موارد بشرية هائلة من العرب بالإضافة إلى الإمكانيات الإقتصادية. واستمرت عمليات تدفق القبائل العربية على مصر حتى القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، حيث تحولت لغة وثقافة مصر إلى العربية رغم عراقتها وجذورها العميقة. وإن كانت الثقافة المصرية قد ظلت واضحة المعالم في الثقافة العربية الجديدة.

(2)

وبعد تمكن الوجود العربي من مصر باعتبارها بوابة إفريقية الرئيسية، بدأ يتطلع صوب الغرب، وقد حدث ذلك بعد الفتح مباشرة، بل أن بطل الفتح نفسه وهو عمرو بن العاص قد تحرك بقواته صوب الغرب واخترق برقة وطرابلس، لكنه عاد بسبب أوضاع مصر (3). وفي خلافة عثمان بن عفان بدأ الاستعداد لإرسال حملة. هي الأولى من نوعها لفتح افريقية. وقد ضمت تلك المجلة في معظمها أصحاب رسول الله، صلي الله عليه وسلم، وسميت بجيش إفريقية، وبلغ عدد هذا الجيش عشرون ألفا. وتمكن هذا الجيش من تحقيق تقدم جديد على جيهة إفريقية الشمالية، فقد ثم هزيمة الروم في معركة سبيطله (4). لكن أحداث الفتنة التي شملت العالم الإسلامي أدت إلى انسحاب الجيش إلى مصر، وهي الفتنة التي وقعت منذ السنوات الأخيرة للخليفة عثمان بن عفان وانتهت بمقتله، واستمرت أحداثه حتى في خلافه الإمام على بن أبي طالب، حيث استمرت سيوف المسلمين ضد بعضها البعض حتى. 4 هـ.

(1) ابن عبد الحكيم، المرجع السابق، ص: 217.

(2) ابن عبد الحكيم، فتوح مصر، ص: 194.

(3) محمود، حسن. الإسلام والثقافة العربية في إفريقية. ص: 86

(4) مؤنس، فتح العرب للمغرب، ص: 86، 87.

- ICT-