المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ومن

أجل إزالة المرارة من نفوس العرب من جراء الطريقة التي وصل بها الأمويون إلى الخلافة، ومن أجل استغلال طاقات العرب الحربية في الفتح والجهاد بدلاً. سارع معاوية إلى إرسال الجيوش لفتح افريقية بقيادة معاوية بن حديج. وأصبح

(1)

الفتنة من

للعرب خبرتهم بأرض إفريقية الشمالية ولمسوا التعامل مع أهلها مباشرة، فتمكن معاوية

ابن حديج من التوغل في إفريقية حتى وصل حضرموت (سوسة) واقتحم حصونها، ثم قفل راجعاً إلى مصر محملاً بالغنائم.

(2)

واستمرت عمليات الزحف الإسلامي في العصر الأموي ثم التراجع صوب مصر على جهة شمال إفريقية مستمرة طيلة العصر السفياني، حتى جاء إلى عمليات الاستقرار النهائي في شمال افريقية زمن عبد الملك بن مروان وابنه الوليد، وبدأت لأول مرة إدخال جماعات بربرية في خدمة الجيوش الإسلامية كان لها دورها الهام في عمليات الفتح الإسلامي لأسبانيا سنة 92 هـ بقيادة طارق بن زياد وأخذت عمليات الإنصهار الكبيرة بين العرب والبربر. كما أن الأعداد الكبيرة التي حملت من الجواري والغنائم البربرية إلى الشام، كانت رغم ما يحيط بها من تفسيرات هجرة قسرية إلى المنطقة العربية.

المعبر الثاني: باب المندب:

(3)

احتل أهم المعابر العربية إلى القارة الافريقية قبل الإسلام، ولم يتخل عن مكانته إلا حينما بدأت تتحرك الجيوش الإسلامية إلى داخل إفريقية الشمالية عبر مصر وسيناء. ذلك أن اليمن كانت مركزاً للجنس العربي في العصور القديمة، وبفعل عامل القرب المكاني أصبحت الحبشة ومنطقة القرن الإفريقي هي أقرب المناطق المناسبة للاستقرار والخروج من الأوضاع المتردية التي بدأت منطقة اليمن تتعرض لها

(2)

ظلت الهجرات العربية مستمرة عبر باب المندب إلى أرض «كوش» حيث تمكت من

(1) ابن تميم، أبو العرب، كتاب طبقات علماء إفريقية، ص: 26025، دار الكتاب اللبناني بيروت.

بدون تاريخ.

(2) جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية.، ج، ص: 18

(3) قلعجي، الخليج العربي. ص: 48. (4) بافقية، تاريخ اليمن القديم، ص: 166.

153