المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وضع أساسس الحضارة الحبشية، حتى ظهرت مملكة أكسوم التي بلغت درجة كبيرة على
(1)
المستوى العالمي كممثلة للقبائل والجماعات الإفريقية حتى نهاية العصور القديمة (1). ومنذ ذلك العهد لم تنقطع صلات العرب بالحبشة بل أن لغتهم وكتاباتهم ليست إلا الكتابة واللغة الحميرية التي كانت منتشرة في تلك الفترة. ويبدو أن هناك صلات بين ملوك أكسوم الحبشية وبين اليمن، فبمجرد ظهور أكسوم كقوة افريقية مدت سيطرتها مباشرة على اليمن، وأصبحت ألقاب هؤلاء الملوك ملك أكسوم وحمير وريدان وسلحين؟ (2)
حمير
ورغم تحول الأحباش إلى المسيحية وتعصبهم لها، إلا أن أبناء عمومتهم في اليمن ظلوا على عبادة القمر والشمس والكواكب الأخرى، ونشطت بيزنطة في إرسال مبشرين لنشر المسيحية من أجل تدعيم نفوذها السياسي والاقتصادي في اليمن وجنوب الجزيرة العربية، وفي منتصف القرن الرابع الميلادي كانت هناك في عدن كنيسة، وفي أرض ح کنيستان. لكن ظلت منطقة نجران على وثنيتها إلى آخر القرن الخامس الميلادي ولم ينجح بالتبشير بها، إلا راهب سوري اسمه «فميون». ولذلك تصادمت الديانتان اليهودية والمسيحية على أرض اليمن، خاصة نجران. حينما تهود الملك الحميري «ذو نواس» وأعلن الحرب والإضطهاد على المسيحيين، حتى وقعت مذبحة الأخدود سنة 533 م (3
(3)
دامت
واهتم الروم والأحباش بأحداث اليمن في تلك الفترة فأرسل الإمبراطور جستينان إلى النجاشي جيشاً لمساعدة مسيحي اليمن قوامه 700000،مقاتل، وبعد حرب) عامين، وجد ذو نواس أنه لا أمل له في التغلب على أعدائه ففضل الانتحار والغرق في البحر، حينما ألقى نفسه فيه مع جواده (4). وأصبح للأحباش، زمن أبرهة، اليد الطولي في اليمن جميعها فبدأت خطط حبشية لإصلاح وترميم سد مارب سنة 543 م، وبنيت
(1) فخري، دراسات في تاريخ الشرق القديم، ص: 142. (2) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ص: 449 وما بعدها. (3) ورد ذكرها في القرآن الكريم: "والسماء ذات البروج واليوم الموعود • وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود • إذ هم عليها قعود) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) وما نقموا منهم إلا أن
يؤمنوا بالله العزيز الحميد - (4) جواد علي، المرجع السابق.
(سورة البروج: 1 - 8)
—
- 10?-