المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٦٠كنيسة كبيرة في صنعاء عرفت عند العرب باسم «القليس (1)) بالغ الأحباش في عمارتها وزخرفتها لجذب أنظار القبائل العربية إلى المسيحية.
ومهما يكن من أمر فقد أصبحت منطقة اليمن والحبشة أهم مناطق الصراعات الدولية قبل الإسلام وامتد هذا الإهتمام إلى الحجاز أيضا. ذلك أن الرومان ركزوا سياستهم على تلك المناطق للوصول إلى خيرات وتجارات المحيط الهندي، بعد أن فشلت حملتهم في القرن الأول ق. م، وبعد السياسات التي وضعها الإمبراطور تراجان، من أجل الاهتمام بتجارة ظفار واليمن والحجاز لضمان وصول تجارة المحيط الهندي براً وبحراً إلى البحر المتوسط (2). وكان الأحباش بالفعل أداة لتنفيذ تلك السياسة في المنطقة. ولم يعكر صفو هذا التحالف الروماني الحبشي على أرض اليمن، إلا حينما لجأ سيف بن ذي يزن إلى الفرس لتخليص بلاده من الأحباش. وعلى أرض اليمن بدأت مرحلة جديدة من الصراعات الدولية حتى ظهور الإسلام، فتغيرت الأوضاع من جديد.
ومن جهة ثانية امتدت العلاقات العربية واليمنية إلى الفراعنة أيضا عبر البحر الأحمر وعبر سواحل غرب البحر الأحمر، كامتداد لأوضاع الحبشة والمنطقة. حيث استخدم اليمنيون والعرب الطرق الموصلة بين البحر الأحمر والنيل ومنها طريق وادي الحمامات للتوجة شمالاً إلى دلتا النيل ويبدو أن هناك تأثيرا عقائديا ظهر في العقائد الفرعونية من عرب جنوب الجزيرة العربية. ذلك أن الإله حورس كان رمزا اتخذته إحدى القبائل كمعبود لها على هيئة الصقر وأنه جاء مع المهاجرين إلى مصر في الألف الثالث ق. م. ووصف في نصوص الأهرام بكلمات تحمل معنى الشرق (3). ولذلك فإن هناك إشارات عن موطنة الأصلي في بلاد بونت التي توجد عند جنوب البحر الأحمر. كما أن اسمه جورس في اللغة العربية مع نفس أوصاف الصقر، وقد أوردها في مادة «حر» (4) ويتضح أن العرب قد حملوا معهم إلههم حورس إلى الشمال الشرقي لافريقية عبر ساحل البحر الأحمر وأرتيريا وهى مناطق كانت تابعة لنفوذ الحضارة الفرعونية.
(1) أصلها "أكليسا" بمعنى كنيسة، ثم صرفها العرب إلى القليس. (2) حوراني، العرب والملاحة في المحيط الهندي، ص: 72. (3) فخري. المرجع السابق، ص: 135. (4) الدميري، كمال الدين، حياة الحيوان الكبرى، مادة حر، مادة صقر.
11001