المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وبذلك أصبحت منطقة القرن الإفريقي وأرتيريا وساحل البحر الأحمر الإفريقي ذات

خصائص ودماء عربية منذ العصور القديمة، رغم امتداد الهيمنة السياسية والعسكرية للأحباش على اليمن وجنوب الجزيرة العربية، حتى فرص العرب نمط حياتهم وحضارتهم على تلك المناطق (1). من خلال استمرار تدفق الجماعات العربية إلى تلك المناطق الإفريقية من اليمن ومن منطقة ظفار في جنوب عمان.

وتؤكد الدراسات الإفريقية الحديثة، على أن العرب، خاصة القحطانية منهم، هم الذين مونوا السواحل الإفريقية الشرقية بالعناصر الحضارية التي ساهمت في تطوير القارة الإفريقية منذ البداية، من خلال هجراتهم واختلاطهم بالسكان الأفارقة، رغم معارضات القوى القديمة من البطالمة والرومان (2) وامتد هذا التأثير غرباً عبر وادي النيل إلى منطقة بحيرة تشاد. كما ساهم أهل الحجاز في تنشيط المراكز الإفريقية المواجهة لهم في ساحل البحر الأحمر وأدوليس، حيث كانت حركة ميناء الشعيبة والجار من أ أنشط موانئ وسط البحر الأحمر للتجارة الإفريقية. الأمر الذي أظهر أهمية العلاقات العربية الإفريقية القديمة في دعم انتشار الإسلام ومساندته. وكانت عمليات الهجرة الأولى من المسلمين إلى الحبشة حينما اشتد أذي قريش تحمل في مضمونها الكثير من متانة العلاقات العربية الإفريقية قبل الإسلام ومدي ما يكنه الأفارقة من تقدير واحترام للعرب. رغم وجود علاقات عربية وثيقة مع أمم أخرى من فرس وغيرهم. الأمر الذي يدل على أن الدور الحضاري العربي في إفريقية قبل الإسلام كان دوراً ايجابياً ومقدراً من قبل الأفارقة (3). حتى أن تلك العلاقات كتب لها الاستمرارية والدوام طوال فترات تاريخية طويلة، ولم يعسكر صفوها إلا حينما وصلت الأطماع الغربية حديثا إلى تلك الجهات.

المعبر الثالث: سواحل افريقية الشرقية وجزرها:

اندمج العرب بصورة أوثق مع الأقارقة في جبهة ثالثة من القارة، وهي منطقة الساحل الشرقي لإفريقية منذ العصور القديمة. ذلك أن العرب تكونت لديهم معارف راسخة عن الملاحة البحرية في المحيط الهندي، وامتلكوا ميزات هامة في هذا المضمار

(1) الغنيمي. حركة المد الإسلامي، ص: 15.

- بافقية. تاريخ اليمن القديم، ص: 22 (2) جواد علي المرجع السابق، ص: 459.

(3) مسعودي، قضايا إفريقية، ص: 77

-107 -