المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

بحكم رصيد خبرتهم وعلاقتهم مع إفريقية والهند. ورغم توضيح المصادر اليونانية لأوضاع الملاحة في المحيط الهندي وشرقي إفريقية، إلا أن العرب كانت لديهم معارفهم الأقدم في هذا المجال وكانوا يتوارثونها ويخفونها عن الأمم الأخرى، الأمر الذي يؤكد سيطرة العرب على الملاحة في المحيط الهندي قبل أن يصل هيبالوس Hippalus اليوناني في القرن الأول ق. م (1).

وكان للعرب لهم تجربتهم في بناء السفن بما يتلاءم مع رحلاتهم الطويلة التي ينطلق بها البحارة إلى الهند والصين وإلى جنوب سواحل افريقية الشرقية، وهي السفن التي يشد ألواحها بليف أو خيوط من ليف ولا يدخل في تركيبها مسمار واحد. واتضح أن تلك السفن لها القدرة على السير لمسافات طويلة في البحار المتلاطمة الأمواج دون أن تتفكك ألواحها أثناء رحلتها الطويلة وتسمى تلك السفن باسم السفن المجلفطة، (2) وبذلك فإن العرب كانت لهم رحلاتهم البحرية الطويلة إلى سواحل شرق إفريقية حتى سفالة الزنج

(3)

وكان لأهل عمان دورهم الكبير في هذا المضمار في العصور القديمة، حيث اعتمد

عليهم حكام بلاد الرافدين في جلب سلع افريقية إليهم، وأصبحت «سفن مجان» هي الوسيط الهام بين إفريقية وبين مناطق الشرق الأدنى وحضاراته، كما كان لأهل عمان دورهم الكبير في تطوير فنون الملاحة في المحيط الهندي في العالم القديم، من جراء رحلاتهم المستمرة إلى شرق إفريقية الأمر الذي يفسر لنا توجه هجراتهم وحكامهم إلى شرق إفريقية في صدر الإسلام، بعد ذلك.

وبحكم تلك الروابط العربية الإفريقية الوثيقة قبل الإسلام، فقد حدثت هجرات

(1) حوراني، المرجع السابق، ص: 70 وما بعدها. (2) هي السفن التي لا يدخل في تركيبها مسمار واحد، وتشد ألواحها إلى بعضها البعض بخيوط من ليف من ثقوب بتلك الألواح ثم تطلى بمادة زيتية وتدهن. وهي التي عرفت باسم السفن المجلفة أو المدسرة، ويشق منها كلمة Galfter الغربية.

انظر: الشامي، أحمد، دكتور، العلاقات التجارية، ص: 19 وما بعدها.

(3) يطلق العرب، حتى اليوم، على المناطق الجنوبية اسم سفالة، وتوجد في مناطق عديدة من بلاد

العرب وسواحل الهند وكذلك على ساحل شرقي إفريقية.

حوراني، المرجع السابق، ص: 137.

- 101 -