المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

(1)

عربية مستمرة إلى مناطق شرق إفريقية من سواحل أو جزر. وكان أهل سبأ أو أوسان أهم الجماعات العربية التي استقرت بكثرة على السواحل الإفريقية)، ووصلت إلى مسافات بعيدة جنوب سواحل إفريقية (2)، واستقرت جماعات من عمان ومن أهل أوسان في جزيرة بمبا وجزيرة زنجيار (3). وقد لاحظ ذلك التجار اليونان الذي ظهروا في المحيط الهندي في العصر الهلينستي. وأصبحت منطقة بمبا وزنجبار أهل المحطات التي استقرت بها الجماعات العربية للتجارة) (4). وحق أن يسمى شمال المحيط الهندي باسم «بحر العرب».

وأصبحت للرحلات العربية القديمة إلى شرق إفريقية دوراً هاماً في حمل ثروات إفريقية الإستوائية إلى المناطق التي تحتاجها في الشرق الأدني القديم والبحر المتوسط. وأصبح طرفي الرحلة العربية الطويلة إلى بلاد الصين وجنوب شرقي آسيا تسمى «واحد الواق» وإلى أقصى جنوب افريقية تسمى أ أيضا «واق الواق» وحتى أصبحت الثانية تسمى باسم واق واق اليمن دلالة على أصل التسمية والنشاط التجاري العربي.

(0)

ومن تتبعنا للعلاقات العربية الإفريقية قبل الإسلام نلاحظ مايلي: 1 - كانت العلاقات ترتكز أساساً على الجوانب التجارية دون التدخل أو المساس بالجوانب السياسية أو غيرها، وكان دور التاجر العربي دوراً نزيهاً بعيداً عن الإنتهازية والإستغلال وقد كان لهذا الأمر دوره في مكانه العربي في نفوس الأفارفة وما كان يكنه الأخير للعربي من الإحترام والتقدير.

2 - تعتبر منطقة القرن الإفريقي أهم مناطق التواجد العربي في القارة الإفريقية، وذلك بفضل عوامل تاريخية وجغرافية. حتى اعتبر البعض منطقة القرن الإفريقي مستودعا للجماعات السامية (6) خاصة العربية للقارة الإفريقية. ومن هذه المنطقة تحركت الجماعات العربية صوب داخل القارة في كل اتجاه،

(1) العبادي، محاضرات في تاريخ اليمن قبل الإسلام، ص: 175. (2) بافقية، المرجع السابق.

(3) حوراني، المرجع السابق، ص: 82024.

(4) حوراني، المرجع نفسه، ص: 231.

(5) حوراني، المرجع نفسه، ص: 231.

(5) لاحظ مشاهدات ابن بطوطة في رحلته، ص: 700 وما بعدها

11011