المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

شمالاً وغرباً وجنوباً. وكان لهذا أثره في عمليات نتشار الإسلام فيما بعد حيث كانت تلك القبائل العربية على صلة بأخبار قبائلها الأم في شبة الجزيرة العربية أوجيوشها التي تحركت لنشر الإسلام. وكانت هزيمة الجيوش الرومانية كفيلة بإظهار الصورة الحقيقية لمجتمع ما في إفريقية ودمائه العربية. وحتى المناطق التي لم تصلها الجيوش الإسلامية، فقد تحول أهل إلى العربية والإسلام دون أن يدروا وبالتدريج وكانت قبائل البجة خير دليل على ذلك.

- نقل العرب إلى أوطانهم الإفريقية أمراضهم العصبية، فظهرت العصبية القبلية بشكل مباشر أو غير مباشرين عرب إفريقية فإذا كان العرب ينقسمون إلى عصبيتين هما: عرب الشمال العدنانية النزارية القيسية) وعرب الجنوب القحطانية، اليمنية فإننا وجدنا عرب السودان الشرقي، يظهر بينهم تلك العصبية في صورة جديدة، فحرف عرب الشمال عندهم باسم الجعليين أو العباسيين، وعرب الجنوب باسم الجهينيين. (1) حتى أن هذين الفرعين كانا يمثلان تسعة أعشار العرب في السودان

(2)

4 - تميز الدور العربي في التجارة الإفريقية العالمية بالوصول إلى منابع الإنتاج للسلع الإفريقية، والمساهمة، أحياناً في عمليات الإنتاج مع السكان المحليين، عكس الدور العربي في التجارة العربية مع الهند أو مع الصين، حيث كانت المراكز التجارية على سواحل الهند أو الصين تتكدس فيها السلع المنتجات انتظاراً لمرور السفن العربية لتتم عمليات التبادل والشراء (3). وكانت الجاليات العربية على سواحل الهند أو الصين أو فيما بينهما تعيش في تلك المراكز التجارية.

ه - رغم تغير ظروف العلاقات التجارية بين العرب وإفريقية بين الإزهار أحيانا والتدهور أحيانا أخرى السبب مواقف القوى الخارجية أو الداخلية في القارة الإفريقية مثل البطالمة أو الرومان، إلا أن نشاط الجماعات العربية استمر في

(1) عوض، المرجع السابق، ص: 216.

(2) عوض، المرجع نفسه، ص: 320 وما بعدها.

(3) أشتهر، التاريخ الاقتصادي والاجتماعي، ص: 119.

-109 -