المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٦٥التنقل داخل القارة الإفريقـ كما كانت عمليات التفاعل مستمرة مع الأفارقة. فبرغم وجود ممالك في النوبة وفي منطقة السودان الشرقي والأوسط بأن الجماعات العربية ظلت في حركتها وراء تجارتها أو مراعيها، حتى إذا ما آنست من نفسها قوة تظهر ذلك في شكل سياده على منطقتها.
6 - تمثل الدور الإنساني والحضاري للتاجر العربي في إفريقية في القناعة التي التزم بها في تحديده للعائد من سلعة الإفريقية أو السلع التي حملها من أماكن أخري إلي الأفارقة (1) فبرغم ما تكلفة عمليات الشحن والتفريغ والملاحة والحراسة والمؤن، فإن ربحه كان في الغالب لا يتعدي ضعف سعر السلعة وهو سعر مناسب للتكاليف التي تتكلفها السلعة، والمشاق التي يواجهها، أهمية ذلك الدور وإنسانيته، حينما تبرم الأوروبيون في نهاية العصور الوسطي وبداية العصور الحديثة من استغلال تجار البندقة وجنوة وغيرهم من تجار إيطاليا من الأسعار المرتفعه لتلك السلع التي حملتها سفنهم إلي أوربا من مواني المسلمين القربية منهم، والتي كانت تصل إلي الأوروبيين بعد أن يحصل تجار إيطاليا علي أكثر من عشر أمثال السلعة رغم قرب المسافة، وبساطة الحصول عليها بل كان هذا الامر سببا في اهتمام حكام البرتغال وأسبانيا بالكشوف الجغرافية والملاحة البحرية للوصول إلي منابع تلك السلع وكسر احتكار البنادقة وغيرهم من تجار المدن الايطالية
(2)
ظل الذهب هو السلعة الأساسية التي ظلت تتدفق من إفريقية في كل اتجاه، وعبر كل العصور فقد حملته قوافل التجار الفراعنة والفينيقيين واليونان والرومان، كما نقلته سفن أهل اليمن وعمان. وكان للذهب الإفريقي دوره
(3)
الكبير في الإستقرار الإقتصادي ثم النقدي في العالم القديم (3). ثم تأتي من المواد الخام كالحديد والنحاس وهي مواد هامة للتطور الحضاري في العالم القديم، بحيث اعتمدت مدنيات الهند وبلاد الرافدين علي تلك السلع الهامة
An Economic History of West Africa P: 45.
(1)
(2) لوفران، تاريخ التجارة، ص: 68.
(3) آشتور، التاريخ الإقتصادي والاجتماعي للشرق الأوسط في العصور الوسطى، ص: 98.
- 17.-