المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٧١وزوجته رقية بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم، وأبو حذيفة بن عقبة بن ربيعه وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف، وبلغ عدد هؤلاء الأوائل من المهاجرين إلي الحبشه عشرة. ثم خرج جعفر بن أبي طالب. وتتابع المسلمون حتي اجتمعوا بأرض الجبشة بأعداد كبيرة فكثروا بها. فمنهم من خرج بأهلة، ومنهم من خرج بنفسه لا أهل معه
(1)
ويذكر ابن هشام في سيرته أعدادا كبيرة من المهاجرين حسب قبائلهم، فمنهم من بني هاشم، ومن بني عبد شمس، ومن بني نوفل ومن بني أسد، ومن بني عبد قصى، ومن بني عبد الدار بن قصى، ومن بني زهرة، ومن بني هذيل، ومن بني تميم، ومن بني مخروم، ومن بني جمع، ومن بني سهم، ومن بني عدي، ومن بني عامر، ومن بني الحارث، حتي أحصاهم ثلاثة وثمانين رجلا سوي أبنائهم الذين خرجوا معهم صغارا، أو أولادهم الذين ولدوا بها.
لقد كان قرار الرسول صلي الله عليه وسلم، بخروج المسلمين من مكة إلي أرض الحبشة يدل علي حكمة فقد جعل مقدمة المهاجرين عشرة من المسلمين، وكانوا بمثابة استطلاع للموقع الجديد، واختبارا لنوايا النجاشي واستعداداته. كانوا في غالبيتهم من التجار الذين ترددوا علي موانيء الحبشة قبل ذلك ولهم دراية بأحوالها. وقد أقام هذا الوفد شهرين في بلاط النجاشي حتي حصل علي موافقتة، وبعد ذلك تدفق المسلمون بأهلهم علي الأرض الجديدة التي جعلها الله وطنا جديدا للمسلمين الأوائل (2). وكان لذلك الأمر أثره علي مسار الدعوة الإسلامية في خطوتها الأولي ومتنفسا من اضطهاد
کفار قريش وعنادهم. حيث تربي علي تلك الارض الإفريقية جيل في بيئة متسامحة.
واحتلت الأرض الإفريقية الممثلة في أرض الجبشة، وزعيمها النجاشي مكانة هامة في التاريخ الإسلامي، حتي الآن فقد وجد المسلمون علي أرضه بيئة آمنة، وأحسوا
(3)
(1) الناصري، المرجع السابق، ص: 58.
(2) ابن هشام: المصدر السابق، ص: 293.
(3) روى عن الرسول أحاديث كثيرة تثنى على هذا الموقف.
كما روت عائشة "لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نورا
ابن هشام، المصدر السابق، ص: 293
-177 -