المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٧٦وترتب علي النشاط الإسلامي المبكر علي يد التجار والقبائل العربية ظهور مراكز إسلامية داخل الهضبة الحبشية مثل مملكة "أوفات" في إقليم شوا والتي مدت نفوذها حتي بلغت ميناء زيلع حيث الطرق البرية إلي البحر الاحمر. كما ظهرت إمارت أخري إسلامية في تلك المنطقة من القارة الإفريفية مثل مملكة "عدل ومقرها زيلع. وكانت تلك المراكز الإسلامية بمثابة نقاط حضارية لنشر الإسلام داخل القارة الإفريقية (1).
الرشد اين هي.
الميلادي حتي
علي أن أعظم المراكز الإسلامية العربية التي ظهرت منذ عصر الرسول والخلفاء سلطنة "هرار "فوق الهضبة الشرقية. ويبدو أنها تأسست منذ القرن السابع أصبحت بحق مركز هام للعرب والمسلمين يعد ذلك. ثم نمت وتوسعت لموقعها التجاري داخل الهضبة. ومازالت تحتفظ هرار بلغة خاصة تسمي لغة "هدارة ترجع إلي أصول سامية) .. ومن تلك المراكز بدأ الاسلام يثبت خطاه في الحبشة وبلاد السودان الشرقي وقلب القارة.
(2)
من جهة ثانية استقبلت القارة الافريقية رسالة أخرى من الرسول صلي الله علية وسلم، من نافذة ثانية. فقد أرسل الرسول رسالة إلي والي مصر من قبل، البيزنطيين، وهو المقوقس. جاء فيها بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلي المقوقس عظيم القبط. سلام علي من اتبع الهدي إما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، اسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فإنما عليك إثم القبط (ويا أهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون
(3)
ويتضح من تفحص الروايات والمصادر أن المقوقس أكرم وفد الرسول صلي الله عليه وسلم إليه، ورد علية بلطف، وأهدي إلية الكثير من الهدايا. من تلك الهدايا جارية اسمها مارية، وهي التي أنجبت للرسول ابنه إبراهيم وجارية أخري اسمها سيرين، وثالثة سوداء، وبغلة شهباء، وفرسا، وحمارا أشبها
Spencer The Islam in Ethipia، P.: 152.
-
(1)
(2) عوض. الشعوب والسلالات، ص: 253. (3) الأحمدي، المصدر السابق، ج 3، ص: 97
171 -