المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ورغم أهمية المعبر المصري لدخول الإسلام إلى القارة الإفريقية، وخاصة منذ خلافة عمر بن الخطاب، وبعد القضاء علي حركات الردة في شبه الجزيرة العربية، في خلافة أبي بكر وبداية توجيه الجيوش لمواجهة الحواجز التي تعرقل وصول الإسلام إلى الشعوب المجاوره والممثلة في جيوش الروم والفرس. فقد بدأ هناك اتصال بين القوي المعارضة للإسلام في مصر مع تلك القوي في الحبشة، واستمر ذلك عبر مراحل التاريخ حتي حل محل هذا الإتصال ظهور القوي الأوربية الحديثة.
وانعكس هذا الصراع بين التحالف الحبشي مع أعداد الإسلام في مصر، علي تهديد ذاتها، وقد ظهر ذلك في محاولة تهديد تدفق مياه النيل من
(1)
وجود المسلمين في مصر روافده في الحبشة إلي مصر.، وكثيرا ما كانت السلطات الإسلامية في مصر توسط الكنيسة في الإسكندرية لوقف تلك الاعمال ورفع الأذى، وخاصة في العصر الفاطمي حينما قام الخليفة الفاطمي المنصور بالله بطلب بطريرك كنيسة الإسكندرية، وأرسله الي الحبشة لمنع حكامها من التعرض لمياه النيل، وكذلك رفع الأذي عن المسلمين بها. ولكن تلك التحالفات لم تؤثر في التحول الجارف لسكن وادي النيل إلي الإسلام.
وتدل أوضاع إفريقية زمن الرسول صلي الله عليه وسلم، علي دلالات تاريخة هامة للباحثين منها مايلي:
(2)
1 - أن مكاتيب الرسول صلي الله عليه وسلم، التي أرسلها بعد صلح الحديبية (2)، لدعوة أمراء وحكام المناطق المجاورة للإسلام لقيت صدرا رحبا في إفريقية، أكثر مما قاقبلته في مناطق أخري مثل فارس وبلاد الروم. وقد وردت احاديث كثيرة تثني من قبل الرسول علي موقف النجاشي، وعلى أن هناك خيرا ينتظر الإسلام في أرض مصر.
(1) العارف، المرجع السابق، ص: 81.
(2) هو الوثيقة التي وقعت بين الرسول صلى الله عليه وسلم، وبين سهيل بن عمرو، ممثل كفار مكة في
6 هـ / 628 م، حينما منعت قريش المسلمين من دخول مكة للحج. وقد احتوى على شروط قبلها الرسول. واستفاد منها الرسول في بداية تحويل دعوة الإسلام إلى جهات أخرى غير الجزيرة العربية
، وقد نزلت سورة الفتح عند الإنصراف من الحديبية، وفيها وعد من الله للمسلمين بفتح قريب لمكة.
- 172 -