المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

كان ظهور الدعوة الإسلامية وسط ثلاث قوي: قوية تحيط بمنطقة الدعوة الإسلامية في الجحاز وهي: قوة الفرس الساسانين وقوة الروم البيزنطيين وقوة أكسوم الحبشية وكانت تلك القوى تتحكم في سياسات العالم. القديم لفترة طويلة، وشبه الجزيرة العربية خاصة. ومع ظهور الإسلام بدأ زوال القوة الإفريقية ممثلة في دولة أكسوم وجنوحها صوب العزلة والصراعات الداخلية القبلية والعرقية. وقد أدي ذلك إلي تركيز خلفاء الرسول، صلي الله عليه وسلم علي مواجهة القوتين الباقيتين في فارس والروم لتبليغ رسالة الإسلام إلي شعوبهما وكسر الحاجز العسكري للقوتين

- أدي انهيار مملكة أكسوم الحبشية مع ظهور الإسلام، بسبب عوامل داخلية وصراعها مع الفرس إلي الاعتماد علي دور التجار والهجرات القبلية في نشر الإسلام من هذا المنفذ للقارة الإفريقية. وقد اعتمد التجار العرب علي رصيد العلاقات الطويلة مع الأحباش قبل الإسلام. وكان هذا الدور يوازي دور الجيوش الإسلامية في شمال إفريقية. بل أن هذا المنفذ، فيما بعد، بالدور الإسلامي في القارة في منطقة الوسط والغرب.

4 - وصلت إفريقية رسائل من الرسول صلي الله علية وسلم، تشير علي توجيهة لأنظار المسلمن إلي إفريقية باعتبارها المجال الأرحب للدعوة الاسلامية. وبالفعل لم يكد ينتهي القرن الأول الهجري وبداية الثامن الميلادي، حتي أصبحت منطقة شمال إفريقية جزء من دولة الإسلام، وساهم سكانها في نشر الإسلام مع إخوانهم العرب، وخاصة فتوحات الاندلس. واعترف الباحثون الغربيون حديثا علي ان الإسلام هو الديانة السامية الوحيدة التي تتناسب مع الافارقة وادت الى تطوير وتقدم القارة الإفريقية الواسعة بل وبدأ عصر إفريقية التاريخي مع الإسلام.

بدأت عمليات الفتوحات الإسلامية الكبري في القارة الإفريقية منذ حلافة عمر بن

(1) طرخان، مملكة مالي، ص: 7.

(2) ابن عبد الحكيم، فتوح مصر وبلاد المغرب، ص: 80 وما بعدها.

الطبري، تاريخ الرسل والملوك، جـ 4، ص: 104 وما بعدها.

173