المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الخطاب (13 هـ - 23 هـ). وقد بدأت تلك العمليلت تأخذ اتجاهين: بري وبحري. حيث كان لابد من الاستفادة من سواحل مصر الطويلة علي البحر الاحمر لربطها بالحجاز، خاصة وأن الروم ظلوا يهددون السواحل المصرية المطلة علي البحر المتوسط في تلك الفترة.

وبدأت أحداث الفتح الإسلامي لمصر منذ سنة 19 هـ / سنة 640 م، حينما توجه عمرو بن العاص جنوب مصر بعد فتح بيت المقدس وانهيار الوجود البيزنطي في الشام في أعقاب معركة اليرموك. ظل عمروبن العاص في التوجة جنوبا حتي وصل إلي الفرما، ثم توجه منها إلي الغرب، ملتزما بالطريق الشمالي في سيناء لدخول مصر، ومتفاديا الطريق الساحلي، حتي وصل إلي شرق الدلتا في منطقة بلبيس المواجهة بين الطرفين، وتمكن عمروبن العاص من دخول حصن بابليون وهزيمة الروم.

اتجه عمرو إلى الشمال ليضم العاصمة الثانية لمصر وهي الإسكندرية، والتي كانت تمثل أهمية خاصة في عالم البحر المتوسط والشرق الأدني. بالإضافة إلى وجود أسطول بيزنطي قوي بها. وكان مع عمرو قوة قواتها عشرون الفا. بينما كانت الحامية البزنطي في الإسكندرية تزيد عن خمسين ألفا، وأسطول حربي كبير يتكون من عدد كبير من السفن الحربية. وتقدم عمرو بجنودة وضرب الحصار علي مدينة الإسكندرية من الخلف وقاومت المدينة لفترة طويلة حتي استسلمت في النهاية وعقدت معاهدة الفتح مع عمرو سنة 21 هـ. وبذلك أصبحت مصر جزء من العالم الإسلامي، ومدخلاً هاما لفتخ إفريقية ..

(1)

ومهما يكن من تفصيلات المعارك الحربية التي وردت في المصادر والمراجع حول عمليات فتح مصر ثم الامتداد إلي شمال إفريقية، فإن هناك ظروفا كانت مناسبة في مصر وإفريقية أدت إلى نجاح التقدم الإسلامي وساعدت علي تحول تلك الشعوب إلى الإسلام وتمسكها به. ومن تلك الظورف والعوامل مايلي:

1 - كانت جبهة مصر وشمال إفريقية حتى المحيط الأطلسي تعتبر، في نظر العرب، جبهة واحدة، حيث كانت خاضعة للنفوذ البيزنطي وكان انتصار المسلمين في اليرموك وفي الشام وفلسطين لايتم تأمين ذلك إلا بإزاحة الوجود البيزنطي من

(1) ابن عبد الحكيم. المصدر السابق، ص: 8.

-

174