المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ولما أشرق العرب علي رمال إفريقية من غرب مصر، لم يجدوا أمامهم قوات معادية منظمة خاصة بعد أن دخلوا الإسكندرية، وقد حرص الخليفة عمر بن الخطاب علي أن يكون التوجة غربا منظما، خشية من تفرق جنودة وسط تلك الصحراء الواسعة والسهول المترامية والسواحل الطويلة (1). ولذلك اكتفى عمر ابن العاص بتأمين حدود مصر الغربية، رغم أن قواته واصلت التقدم غربا حتي

برقة وطرابلس

(2)

(1)

ه - رغم تبعية مصر وشمال إفريقية للإمبراطورية البيزنطية، وتحول سكانهم إلي الديانة المسيحية التي أصبحت الديانة الرسمية للإمبراطورية منذ نهاية القرن الرابع الميلادي الا ان كنيسة مصر وكنيسة شمال إفريقية أصبح لهما فكرهما الخاص المرتبط بحضارة وظروف كل منهما ولذلك فقد عانى أتباع المسيحية في مصر وشمال إفريقية ألوانا من الإضطهاد المذهبي والأهوتي حتي ظهور الإسلام، وتطور الأمر إلى الحركة اضطهاد ديني. (3) للكنيستين وأتباعهما. فقد تكتل الشعب المصري خلف كنيستة التي ظهرت متأثرة بتعاليم مدرسة الإسكندرية القديمة ومذاهب فلاسفتها، وآمنت بالطبيعة الواحدة للمسيح، وبذلك استقلت بالرأي عن كنيسة الدولة البيزنطية، وترجم الإنجيل إلى اللغة القبطية، وأصبحت الكنيسة المصرية امتدادا للحضارة المصرية القديمة في نظامها وتقاليدها، وكان هذا الأمر يتعارض مع سيادة بيزنطية، ولذلك وجد قبط في الفتح العربي رحمة بهم من اضطهاد بيزنطية لهم.

(4)

مصر

أما البربر وسكان شمال إفريقية فقد قاموا الانتهازية الكاثوليكية وارستقراطية روما، وناهضوا تحالف الولاة الرومان مع الأساقفة والملاكين والتحار في ا المنطقة، من أجل تحقيق مكاسب علي حسابهم، فاعتنقوا المذهب الدوناتي. وقد لاقي أتباع هذا المذهب المناهض للكاثوليكية الوانا عديدة من الاضطهاد علي يد أباطرة روما وبيزنطية خاصة

(1) جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، جـ 2، ص: 16. (2) مؤنس، حسين، فتح العرب للمغرب، ص: 68. (3) بكر، فتح العرب لمصر، ص: 6 وما بعدها. (4) أرنولد، الدعوة إلى الإسلام، ص: 72.

- 176 -