المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

(1)

بعد وقوع أعمال عنف بين أتباع المذاهب علي أرض شمال إفريقية). وكان آخرها سياسة الإمبراطور جستنيان الذي عمل علي إعادة الأحوال إلي ماكانت علية قبل غزو الوندال لشمال إفريقية وزوال سيادة الرومان عليها. ولذلك أنزل أشد الاضطهاد لسكان إفريقية من البربر والوثنيين منذ سنة 533 م (2)، واضطهد أتباع المذهب الدوناتي. من هنا فقد أسلم البربر أيديهم الى العرب لتخليصهم من هذا الاضطهاد والظلم ووجدوا فيهم مخلصين

من

هذا العهد

ومنذ عهد عمر بن الخطاب وضع الأساس الأول في سياسة الدولة الإسلامية في إفريقية علي أساس اعتبار مصر هي المنطلق والمركز الأساسي للتوغل داخل القارة الإفريقية، وبالفعل بدأت القبائل العربية في التدفق علي مصر والاستقرار بها، وأصبحت تلك القبائل بمثابة الاحتياطي الاستراتيجي لاستمرار عمليات الفتح والتوغل صوب الغرب والذي بلغ مداه في العصر الأموي.

ولما كان عمر بن الخطاب حريصا علي أمن البحر الأحمر، خاصة بعد فتج مصر وحرصه علي سلامة السفن العاملة بين موانيء الحجاز وموانيء مصر والتي أصبحت تحمل القمح وغيره من سلع مصر ومنتجاتها. فإن الخليفة عمر اضطر إلى ارسال قوة بحرية تتكون من عدة سفن بقيادة علقمة بن مجزز (3)، وأرسلت تلك القوة إلى ساحل الحبشة وكان لها هدفان هما:

الهدف الأول: حماية التجار المسلمين المقمين علي الساحل الإفريقي وموانيء الحبشة من اعتداءات الاحباش وتدعيم الوجود الإسلامي هناك

الهدف الثاني: مواجهة خطر انتشار القراصنة في مياة البحر الأحمر الجنوبية، خاصة بعد خلو تلك المنطقة من قوة مركزية بعد زوال مملكة أكسوم (4).

(1) جوليان، المرجع السابق، جـ 2، ص: 34.

(2) عمران، تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، ص: 124، 125.

—

177 -

(3) الطبري، تاريخ ج 2، ص: 113/ 112

(4) العارف، المرجع السابق، ص: 84.