المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٨٣أرسلت تلك الحملة سنة 20 هـ / سنة 641 م، ولكنها منيت بهزيمة وخسائر جسيمة،
حيث غرقت السفن كلها. الأمر الذي جعل عمر بن الخطاب يفكر مليا في عمليات البحر (1) أو عمليات التوغل في غرب إفريقية. ويبدو أن الخليفة عمر بن الخطاب كان يهدف إلى تدعيم الوجود الإسلامي في البحر الأحمر والمياة الشمالية من المحيط الهندي من أعمال القراصنة التي انتشرت في تلك السواحل وتهدد حركة السفن العربية والإسلامية، وكان تأخر الخليفة عمر عن الرد علي تلك الخسائر البحرية يدل علي بعد نظره حيث أنه كان يركز أساسا علي الجبهات الشمالية التي تتركز فيها قوات الفرس وقوات الرومان. وكان لتلك السياسة آثارها الناجحة فيما بعد، حيث تم في خلافة عمر حسم الوضع
(1) مازالت قضية ركوب العرب البحر، وغزو المسلمين للبحر زمن عمر بن الخطاب لم توضح من قبل الباحثين حيث رددت معظم الدراسات بأن العرب أمة بعيدة عن غزو البحر، حتى خلافة عثمان بن عفان. وقد استندت تلك الآراء على أمرين هما: - الأول أن حياة العرب قبل الإسلام ارتبطت بالصحراء، وأنهم نشطوا في مجال التجارة البرية عبر شبكة الطرق التي تمر ببلادهم، واشتهروا بذلك فلما امتدت فتوحاتهم في عصر الإسلام وشملت سواحل ها بوا البحر لفترة طويلة.
- الثاني: رسالة عمر بن العاص في وصف البحر التي أرسلها لعمر بن الخطاب، وذكر له فيها أن "البحر خلق عظيم وأن الناس فيه دود على عود" فأقسم عمر بن الخطاب ألا يحمل فيه مسلماً أبدا .. لكننا نرى أن العرب أكثر الامم القديمة خبرة في البحر والملاحة قبل الإسلام وحتى في خلافة عمر بن الخطاب. فعرب عمان والبحرين واليمن لهم دورهم الواضح في تجارة العالم القديم البحرية وفي الملاحة في المحيط الهندي قبل الإسلام، واستمر هذا الدور بوضوح حتى العصر الإسلامي الجديد. كما كانت هجرات المسلمين مستمرة في العصر المكي إلى الحبشة عبر مياه البحر الأحمر. وكذلك كانت حركة التجارة مستمرة عبر موانيء البحر الأحمر في صدر الإسلام. وتعد الحملة البحرية الكبرى التي أرسلها الخليفة عمر بن الخطاب بقيادة واليه على الخليج العربي عثمان بن أبي العاص الثقفي على سواحل الهند الغربية وسواحل السند وقد ضمت تلك الحملة عرباً من عمان وغيرهم ممن لهم الخبرة في تلك المياه، وكان ذلك 15 هـ 636 م كما قام عثمان بحملة أخرى بحرية على سواحل فارس بإذن من الخليفة عمر بن الخطاب بعد معركة جلولاء 16 هـ / 637 م مما يدل على النشاط البحري الواضح للعرب والمسلمين في صدر الإسلام وفي خلافة
عمر بن الخطاب.
انظر: خليفة بن خياط، تاريخ، ص: 152 وما بعدها.
- البلاذري.، فتوح البلدان، ج 2. ص:
53
- 178 -