المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٨٤العسكري لصالح المسلمين أمام الفرس والروم.
بدأت خلافة عثمان بن عفان (23 - 35 هـ) بتطور جديد على جبهات القتال في إفريقية وسواحل البحر الأحمر. وذلك أن زمام المبادرة البحرية انتقلت لأول مرة إلى أيدي المسلمين بعد انتصارهم في معركة ذات الصواري أمام سواحل الإسكندرية سنة 34 هـ / سنة 655 م. حيث أن البيزنطين خططوا لاسترجاع الإسكندرية من جديد، فهاجموها بخمسائة مركب أو أكثر، فتصدي لهم واليها عبد الله بن أبي السرح، من قبل الخليفة عثمان وجمع لمواجهتهم أسطولا كبيرا، ودارت معركة كبري عرفت بذات الصواري لكثرة أشرعة السفن بها
(1)
وقد ترتب علي تلك المعركة البحرية انقلاب موازين القوي في البحر المتوسط وشمال إفريقية لصالح الدولة الإسلامية، وبدأت النواة الأولى للقوات البحرية الإسلامية في البحر المتوسط، التي سيكون لها دورها الهام في السيطرة علي جزر البحر المتوسط والمساهمة في تامين السواحل الشمالية لقارة إفريقية والمساعدة علي غزو سواحل أوربا الجنوبية.
وعلى الجبهة الإفريقية بدأعبد الله بن سعد في الاستعداد لغزو إفريقية والتوجة غربا، ووصلته الإمدادات من المدينة، حيث ضم جيشة العديد من الصحابة منهم عبد الرحمن ابن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، كما انضم إليه مروان بن الحكم. وتوجه الجيش إلي بلاد المغرب الأدني حيث يوجد البطريق جرجير يقود تحالفا من القبائل البربرية وقوة رومانية، (2) واتخذ من سبيطلة مركزا له. وبدأ. عبد الله يتعرف علي جنوب) المنطقة ثم. عاد لينقض برجالة علي الجيش البيزنطي في سهل سبيطلة ويتمكن من إنزال الهزيمة السريعة به، وقتل جرجير علي يد عبد الله بن الزبير. في الوقت نفسه عرض عليه البيزنطيون في السواحل دفع جزية مقابل ارتحالة عن منطقة المزاق
بن سعد
(3)
ورغم أن حملة عبد الله بن سعد لم تستمر أكثر من عام إلا أنها تمكنت من كسر
(1) ابن عبد الحكيم، المصدر السابق، ص: 90. - الطبري، ج 4، ص: 88 وما بعدها، وإن كان الطبري قد جعل تلك المعركة ضمن أحداث 31 هـ
(2) مؤنس، فتح العرب للمغرب، ص: 92. (3) جوليان، المرجع السابق، ج 2، ص: 17.
- 179 -