المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٨٥(1)
الهيمنة البزنطية علي شمال إفريقية، وكما تعرف المسلمون علي طبعية البلاد وقبائلها، وتحسسوا جيوب المقاومة بها. لكن أحداث الفوضي والفتنة التي حلت بالعالم الإسلامي منذ الفترة الأخيرة من سني الخليفة عثمان بن عفان، وكانت مصر طرفا فيها، الأمر الذي عرقل وأخر عمليات إتمام الفتح لمنطقة شمال إفريقية. وتحولت القوات عن حبهاتها إلي المواجهة في معركة رهيبة تعد أول صورة من صور الحرب الأهلية في ا العالم الإسلامي، وتمثل مهزلة كبرى في التاريخ الإسلامي، لما ترتب عليها من انقسامات بين المسلمين ما زالت لها آثارها حتي الان.
(1) حدثت انقسامات بين الصحابة وبعض المسلمين حول سياسة الخليفة عثمان بن عفان في سنى حكمه الأخيرة، حيث اهتمه البعض بأن قرب أقاربه من بني أمية وحظى بعضم بجزء كبير من خراج الولايات خاصة إفريقية. كما اعترض البعض على يعيينه لبعض الولاة الذين يمتون إليه بصلة. فتجمعت خيوط المعارضة في المدينة وانتهت بحصار دار الخليفة عثمان بن عفان لفترة طويلة استمرت أربعين يوماً وانتهت الأمور بقتل الخليفة عثمان بن عفان في داره على أيدي الثوار الذين قدموا من البصرة والكوفة ومصر مطالبين بتصحيح ا الأوضاع في ولاياتهم.
ورغم سرعة انتقال السلطة إلى الإمام علي بن أبي طالب سنة 35 هـ إلا أن العملية التي تم بها قتل الخليفة عثمان أدت إلى ظهور تيارات جديدة تحاول الثأر من قتله، واتخذها البعض الفرصة
للوثوب إلى الخلافة وهكذا سادت الفوضي والفتنة العالم الإسلامي
انظر: بيضون، التيارات السياسية، ص: 65 وما بعدها.
- M.-