المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

(3)

إفريقية في السياسة الأموية

حظيت إفريقية باهتمام كبير في السياسة الإسلامية طيلة العصر الأموي، ذلك أن موقع عاصمة الأمويين في دمشق جعل الإهتمام الأكبر للأمويين يتجه صوب. البحر المتوسط، حيث تشكل السواحل الإفريقية خيرا كبيرا فيه.

لقد انتهت الأزمنة السياسية التي تعرض لها الإسلامي منذ مقتل الخليفة عثمان بن عفان سنة 35 هـ حتي مقتل الإمام علي سنه 40 هـ بوصول معاوية بن أبي سفيان إلى الخلافة، بعد أحداث معركة صفين المريرة (1).وبدأ الخليفة الجديد يشمر سواعده لدفع العرب نحو استئناف حركة الفتوحات الإسلامية من جديد لإزالة المرارة التي علقت في نفوس المسلمين من أحداث الفتنة، وطريقة وصول الأمويين إلى الخلافة. ومن أجل شغل العرب بالجهاد وتوجيه حماسهم نحو نشر الإسلام (2).

(1)

هي المعركة التي وقعت بين الإمام على من جهة وبين والي الشام معاوية بن أبي سفيان. وصفين قرية صغيرة على الحدود العراقية السورية. ذلك أن معاوية علق البيعة للإمام علي بعد تسليمه قتلة الخليفة عثمان. وهي مهمة الخليفة. الأمر الذي أثار عليه الإمام علي والمسلمون معتبرين عدم البيعة للإمام على خروجاً عن الصف الإسلامي، وينبغي رد الخارج بالسيف. فتحرك الإمام علي من الكوفة بعد أن كان قد فرغ من معركة الجمل واتجه إلى الشمال الشرقي لملاقاة جيوش معاوية من الشاميين ودارت بين الطرفين معارك متتالية في صفين كاد النصر أن يكون للإمام علي لولا نصيحة عمرو بن العاص لمعاوية برفع المصاحف على أسنة الرماح طلباً للتحكيم. وانتهى الأمر بتجميد الموقف وتحوله لصالح معاوية بعد ذلك. وقد أحدث هذا الأمر انقساماً بين جند الإمام لم يتمكن من رأب صدعه، ذلك أن وجد نفسه بين تيارين من جنده أحدهما يرفض التحكم والآخر يقبله. وحينما تأكد أن الإمام أرسل وفداً للتحكم خرج من جيشه جماعة المحكة الرافضين للتحكيم رافعين شعار لاحكم إلا لله وعرفوا بالمحكمة وأصبح في العالم الإسلامي ثلاث قيادات: الإمام علي، المحكمة، معاوية، وبعد قتل الإمام

علي سنة. اهـ صار الأمر لمعاوية.

(2) بيضون. المرجع السابق، ص: 71

- 181 -