المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

4 - أصبحت إفريقية تحت قيادة عقبة بن نافع تحتل حيزا هاما في السياسة الأموية، ولذلك فقد أصدر الخليفة معاوية بن أبي سفيان قرارا بفصل ولاية إفريقية عن ولاية مصر. وجعل علي إفريقية عقبة بن نافع. بينما على مصر واليه معاوية بن حديج. وهي خطوة هامة نحو ترسيخ الإدارة الإسلامية في إفريقية لكنة عاد فجمعها وعزل عقبة وولي مكانه أبا المهاجر دينار، مولي بني بعد أن عين علي مصر واليا جديدا

مخزوم

(1)

بعد انتصارات عقبة الأولى بدأ يفكر في إنشاء معسكر جديد لقواتة وللعرب في إفريقية لتخفف عنهم طول طرقها وتسهل التعامل مع ظروفها، واختار منطقة تشبه إلى حد كبير بيئة العرب التي ألفوها في شبه الجزيرة العربية كما أنها كانت بعيدة عن البحر بمسافة تمكنها من الاستعداد لأي خطر قادم منه. بالإضافة إلي ذلك فإنها تقع علي الطرق البرية للقوافل المتجهة إلى الواحات الصحراوية وإفريقية جنوب الصحراء، كما أنها تقع علي الطرق البرية التي تربط بين مراكز شمال إفريقية. وبعد تخطيط المدينة الجديدة وتأسيس المسجد الجامع بها أقبل الناس علي السكني بها وزاد عدد سكانها.

ورغم تقلب الأحوال الإدارية في إفريقية في سنوات حكم معاوية وابنه يزيد، إلا أن إنشاء القيروان حمل في طياته خطوة إدراية هامة للعرب في القارة الإفريقية، فأصبحت القيروان مدينة الإسلام ومقر الولاة والعمال، وإليها اتجهت قوافل التجار، وقصدها العرب ومختلف الأجناس، وأصبحت مطمعا لكثير من ولاة بني أمية لتزايد مواردها. بعد أن كانت الأنظار موجهة صوب مصر. وأصبحت القيروان قبلة المغرب وإفريقية ومشعل الحضارة وكعبة العلماء. ونفذ تأثيرها إلى إفريقية جنوب الصحراء بل قصدها علماء من المشرق ومن مصر.

(2)

كان للقيروان الفضل الأول في تثبيت الإسلام بين البربر وسكان إفريقية، ونشر الحضارة العربية والإسلامية بينهم بعد أن ظلوا يتقلبون بين العرب وبين الروم لمرات عديدة، فأسلموا أيديهم وقلوبهم للإسلام بصورة نهائية وأصبحت مدينة هامة للإسلام في غرب البحر المتوسط وإفريقية، وقاعدة عسكرية للزود عن الإسلام وعقيدته في تلك الأنحاء

(1) ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ص: 265

(2) شكري، المرجع السابق، ص: 168

- 184 -