المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

، فلولا قاعدة القيروان لقضي عن زهير بن قيس البلوي وجيشه. ارتد البربر وهبوا

المساندة الروم وانقضوا على الجيش الإسلامي.

(1)

(2)

ونظراً لبعد نظر عقبة في سياسته بإفريقية أصدر الخليفة يزيد بن معاوية قرارا بإعادة عقبة إلى إفريقية ثانية سنة 562 سنة 681 - 682 م. فعاد من جديد ليستغل إنجازاته السابقة ويشن غاراته علي البربر والروم وانطلق نحو الغرب حتي وصل إلى طنجة، بعد أن هزم الروم والبربر في باغاية ولاماباز وتاهرت وأضاف القائد العربي إلى أحضان الدولة الإسلامية مساحات جديدة وأوصل حدود الدولة الإسلامية حتي سواحل المحيط الأطلسي لأول مرة. وتمكن من كسر مقاومة البربر خاصة قائدهم كسيلة (3) وشل تحالفهم المستمر مع الروم بعد هزيمتهم في ا أكثر من معركة.

بها

خط

وأثناء عودة عقبة بن نافع بوغت في منطقة بسكرة عند رجوعه بغارة شديدة قام ا جمع من البربر والروم بعد ان كان قد قسم جيشه إلى ثلاثة فيالق واتجه هو على رأس كتيبة إلى جنوب الأوراس لكن كسيلة، وهو قائد بربري من قبيلة أوروبة كان قد عرف سيره وانسلخ عنه في مكان مجهول ووحد القبائل البربرية مع الروم وحاصر عقبة وهجموا علية في حدود الصحراء قرب تهودة علي مصب الوادي الأبيض وقتل قتيبة مع رجاله سنة 63 هـ / سنة 683 م (4). وكان هذا الأمر بمثابة كارثة حلت بجهود المسلمين في إفريقية، إذ دخل كسيلة القيروان وبقي فيها لمدة ثلاث سنوات، وأصبح صاحب السلطة الحقيقية على إفريقية وبلاد المغرب (5) وظهرت حركات ردة بين البرير من جديد. وانسحب المسلمون إلى برفة بقيادة حنش الصنعاني

(1)

جاء العصر المرواني بدماء عربية وإسلامية جديدة إلى إفريقية. وذلك أن عبد الملك

(1) حسن محمود، المرجع السابق، ص: 71.

(2) جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، جـ 2، ص: 20.

(3) مؤنس، المرجع السابق، ص: 84.

(4) دفن جثمان عقبة في مسجد الواحة التي تحمل اسم "سيدي عقبة على بعد خمسة كيلومترات جنوب

تهودة تحت قبة متواضعة البناء يقد إليها المسلمون من بلاد المغرب.

(5) مؤنس، المرجع السابق، ص: 85.

(6) ابن عذاري، البيان المغرب، ج 1، ص: 12.

-110 -