المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٩١

ابن مروان (65 - 68 هـ / 705685 م بعد أن وطد نفسه في الشام ومصر سارع إلى إرسال جيش كبير إلي شمال إفريقية سنة 69 هـ يقودة زهير بن قيس البلوي، ووصل الجيش إلى القيروان واشتبك مع كسيلة، وتمكن الجيش من هزيمة كسيلة وجموعه وقتله في المعركة. ولكن زهير قتل بعد ذلك أمام جموع جديدة من الروم وصلت إلي منطقة برقة، حيث أنه ترك قوة بالقيروان واتجه صوب برقة حيث قتل

(1)

وبعد أن أخمد الخليفة عبد الملك ثورة ابن الزبير في الحجاز والعراق، تفرع لأوضاع إفريقية فأعاد تجهيز جيش من جديد إليها بقيادة حسان بن النعمان. وقد بادر القائد الجديد إلي انتهاج سياسة عسكرية جديدة في إفريقية، حيث اتجه إلى إزالة الوجود البيزنطي من قرطاجنة سنة 75 هـ، واتجه بقواته صوب جبال الأوراس حيث مركز المقاومة البربرية بقيادة الكاهنة "دهية "، وقبل أن يشتبك معها أمن نفسه من البحر بهزيمة تعزيزات بيزنطية وصلت المنطقة من جديد، وجعل من مدينة تونس مركزا للصناعة البحرية الإسلامية على البحر، وبدأت الخطوات الأولى للسيطرة الإسلامية النهائية على مياه البحر المتوسط وسواحله وجزره

(2)

كانت الظروف السياسية قد استقرت نهائيا للأمويين في المشرق الإسلامي والعراق، فأمد الخليفة مروان جيش حسان بتعزيزات جديدة وصلته قبل الاشتباك النهائي مع الكاهنة ودرات المعركة الحاسمة بين جيش حسان وجيش الكاهنة عند منطقة تسمى بئر الكاهنة وانتهت بمقتل الكاهنة وهزيمة البربر. وبذلك خلصت منطقة شمال إفريقية بصورة نهائية للمسلمين سواء المدن أو القرى أو سكان الجبال والصحراء.

(3)

استدعى حسان إلى دمشق وحل محله موسي بن نصير سنة 86 هـ، في ولاية إفريقية التي استقلت نهائيا عن ولاية. مصر. وبدأ الوالي الجديد يعد العدة لتوسيع نطاق ولايته، فأخضع قبائل المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي وتوغل إلى سجلماسة ودخل طنجة وهي أهم مراكز قبائل البربر خاصة قبيلة صنهاجة، كما فرض نفوذه على قبائل عمارة

(1) جوليان. المرجع السابق، ج 2، ص: 25. (2) جوليان، المرجع نفسه، جـ 2، ص: 26. (3) جوليان، المرجع السابق، ج 2، ص: 30.

-147 -