المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٩٢وبرغوانة ومكناسة وهسكورة (1) وبدأت أعداد من تلك القبائل تنخرط في خدمة الجيش
الإسلامي
(2)
وجاءت أولى مساهمات البربر الواضحة في التاريخ الإسلامي في ولاية موسى بن نصير منذ سنة 86 هـ مع بداية عهد الخليفة الأموي الجديد الوليد بن عبد الملك (86 - 96 هـ/ 705 - 715 م)، ذلك أن موسى جعل من مدينة طنجة مركزا أساسيا للبربر في منطقة الغرب، وأسكن منهم حوالي سبعة عشر ألفا، وولى عليهم طارق بن زياد وبدأت عمليات فتح الأندلس سنة 92 هـ / سنة 711. م، تتقدمها حملة طارق بن زياد، الذي تمكن من النزول بجنده على الساحل الأندلسي في المكان المعروف باسمه الآن. ودارت المعارك الهامة في فتح الأندلس بينه وبين القوط وكان أهمها معركة "وادي لكة" التي انتصر فيها طارق وجيشه علي الملك الزريق
(3)
وأصبحت معركة وادي لكة التي انتصر فيها القائد المسلم طارق بن زياد توازي في أهميتها معركتي القادسية مع الفرس، واليرموك مع الروم، لما أسفر عنها من انهيار جبهة القوط في الأندلس أمام المسلمين وبدأت مدنهم تتهاوى أمام جيوش المسلمين فسقطت مالقة وغرناطة وطليطلة. وانساحت الجيوش العربية في أرض الأندلس في كل اتجاه. وكان للبربر دورهم الكبير في تلك الفترة، حيث كانت لهم خبرة سابقة بالسواحل الإفريقية والأندلسية، وقد شكل البربر معظم الحملات الأولى للفتح الإسلامي للأندلس. كما شاركوا في حملة موسى بن نصير التي عبرت إلى الأندلس عبر اشبيلية وساحل باجة، والتقي في النهاية مع طارق في طليطلة (4).
وأضافت سياسة موسى بن نصير انجازات إسلامية أخرى في إفريقية وأوساط البربر تضاف إلى إنجازات عقبة بن نافع وحسان بن النعمان، لقد أسس مراكز خاصة للبربر، وقربهم إليه، وحببهم في الإسلام وعرفهم بمبادئه، وأشركهم في جيشه، فأحس البربر بنظام جديد في بلادهم وروح حضارية سامية لم يألقوها من قبل فاقبلوا علي الإسلام
(1) جوليان، المرجع السابق، ج 2، ص: 31.
(2) محمد علي دبوز، تاريخ المعرب الكبير، جـ 2، ص: 114.
(3) ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ص: 275.
(4) اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص: 285، دار صادر، بيروت.
- 187 -