المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وأرسل لهم من يعلمهم دينهم الجديد فرسخت مبادئه في عقولهم وقلوبهم، وبدأت ثقافة الإسلام تسري بين دماء البربر (1).
وكانت سني حكم عمر بن عبد العزيز (99 - 101 هـ) أيضاً ذات أثر كبير في ترسيخ الإسلام بين البربر وسكان إفريقية، حيث عمل واليه اسماعيل بن أبي المهاجر علي استمالة البربر إلي الإسلام والدعوة إليه بين قبائلهم ومناطقهم (2)، وأمده الخليفة عمر بن عبد العزيز بعدد من التابعين يعلمون الناس أمور دينهم ويفقهون أهل إفريقية منهم موهب بن حد المعافري الذي مات بإفريقية، وحبان بن أبي جبلة، واسماعيل بن عبيد الله، وطلق بن جابان، وبكر بن سوادة وعبد الرحمن بن رافع التنوخي، الذي تولى قضاء إفريقية، وأبو عبد الرحمن الحبلي واسمه عبد الله بن يزيد، الذي مات بإفريقية وله مسجد بها يعرف باسمه وسعيد بن مسعود التجيبي. وقد تمكن هؤلاء الدعاة و اة وهم من خيار الفقهاء والتابعين من نشر الإسلام بين أهل إفريقية وتحريم المنكرات التي كانت سائدة بين أهلها مثل الخمر. وانتشر هؤلاء الدعاة في مضارب البربر وقراهم وأوديتهم. حتى ساد الإسلام بين قطاعات واسعة من سكان شمال إفريقية.
(4)
(3)
ورغم تلك الجهود الإيجابية من قبل معظم قادة الأمويين في إفريقية، فإن هناك ممارسات من قبل بعض الولاة وقعت في بلاد البربر، لا تمت بصلة إلي الإسلام، وأصبحت تقلق عمليات الاستقرار الإسلامي والعربي في إفريقية منذ بداية القرن الثاني الهجري. فقد حرص بعض ولاة بني أمية على جمع الأموال من البربر بطرق غير مشروعة. الأمر الذي أحدث صدمة في نفوس البربر المسلمين الذين لاحظوا أن هناك بوناً شاسعا بين مباديء وبين ممارسات هؤلاء الولاة. كما عانى البربر من عدم مساواتهم مع العرب، خاصة أثناء اشتراك البربر في عمليات عسكرية مع العرب.
وبدأ البربر يتبرمون من تلك السياسة الأمر الذي جعلهم يتقبلون فكر إسلامي حمل
(1) حسن محمود، المرجع السابق، ص: 89.
(2) حسن محمود، المرجع نفسه.
(3) ابن تميم، أبو العرب محمد بن أحمد كتاب طبقات علماء إفريقية، ص: 21. دار الكتاب اللبناني
، بيروت، بدون تاريخ.
(4) ابن تميم. المصدر نفسه، ص: 22.
-
188 -