المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٩٤إليهم مع دعاة المعارضة الأموية سواء من قبل جماعات المحكمة (1) أومن قبل فرق الشيعة، وأصبح البربر هم حماة تلك الأفكار ورجالها، وقدموا في سبيل نصرتها الكثير من التضحيات، حيث وجدوا في كثير منها بساطة الإسلام وعدالته الأمر الذي فقدوه في بعض عصور ولاة بني أمية. ومازالت تلك المنطقة متأثره بتاريخ تلك الفرق وأفكارها وآثارها حتي الوقت الحاضر، خاصة جماعة الأباضية التي ينتشر أتباعها في طرابلس وجبل نفوسة وجرية ووادي ميزاب ويعتبر الموقع الأخير أهم مراكزها
لقد عانى سكان المغرب في بعض فترات ولاة بني أمية من أمور أهمها ما يلي:
1 - سعي بعض القواد وراء الغنائم في بلاد البربر:
فقد عانى البرير من سلوك بعض الولاة في السعي للحصول علي الذهب والجواري البربريات كما قام بعضهم بإرهاق السكان بالجبايات، معتبرين إفريقية دار حرب حتي بعد اعتناقهم للإسلام، الأمر الذي لا يتفق مع الشرع الإسلامي، بحجة المحافظة علي مصادر تمويل الجيوش والأموال التي ترسل إلي دار الخلافة وبيت المال خاصة زمن الوالي
(1) أطلق على تلك الجماعة أسماء كثيرة منها: المحكمة: لرفعهم شعار لاحكم إلا لله ورفض التحكم. أو الحرورية نسبة إلى قرية حروراء، أو الوهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب. أو الخوارج لخروجهم من جيش الإمام علي أي أنهم الجماعة التي خرجت من جيش الإمام علي، حينما قبل وقف القتال مع معاوية وإلى الشام وقبل التحكم معه وأرسل ممثلاً له في التحكيم والتفاوض. فخرجت تلك الجماعة وعرفت باسم المحكمة لأنها رفعت شعار لا حكم إلا الله" أي لا يجوز الحكم في أمر سبق فيه حكم الله. واستقرت فترة في حروراء بالقرب من الكوفة، ثم اتجهت إلى النهروان وبايعت عبد الله بن وهب الراسبي إماماً عليها. وبعد فشل التحكم وقعت بينهم وبين الإمام علي معركة شديدة في النهروان قتل فيها معظمهم وإمامهم عبدالله بن وهب الراسبي. ثم قام أحد رجالاتهم وهو أبو بلال مرداس بن أوية التيمي وأخذ يدعو إلى فكر جماعة سراً في البصرة فانضم إليه الكثير، لكنه تعرض للاضطهاد، وقتل أيضاً سنة 61 هـ في آسك.
بعد قتل أبي بلاد زعيم المحكمة (أو (الخوارج في البصرة انقسمت جماعة إلى فريقين هما:
- فريق متطرف: ويعرف باسم الأزارقة والنجدات وأسسوا دولاً في الأهواز واليمامة. - فريق معتدل: ويعرف باسم القعدة المعتدلة وهم: الأباضية ولهم إمامات في عمان وبلاد المغرب. كما ظهرت لهم إمامة في حضرموت واليمن والحجاز، والصفرية ولهم نفوذ في الموصل. وقد تمكن
الفريق المعتدل من تأسيس دول في بلاد المغرب.
•
- 149 -