المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٩٦(1)
حاصره ووقعت بين الطرفين. معر فيها من فرسان العرب وأبطالهم. ويبدو أن تلك الثورة، كانت تخضع لأفكار جماعة الصفرية منذ البداية، (2) وهي التي نشرت فكرها في تلك النواحي منذ نهاية القرن الأول الهجري، ووجدت في حالة البربر فرصة لتكوين إمامتها. وبالفعل ظلت هذه المنطقة لفترة طويلة مرتبطة بنفوذ الصفرية والقبائل البربرية الموالي لها، حتي العصر العباسي (3). وتمكنت من تكوين دول مستقلة لها بسواعد البربر.
ركة حامية سميت باسم "غزوة الأشراف" لكثرة من قتل
الثاني
2 - الصراعات القبلية والعصبية:
(2)
•
عانت بلاد المغرب أيضا من الصراعات القبلية والعصبيات التي سادت بين العرب طيلة العصر الأموي. حيث أدى الصراع بين العنصر القحطاني والعنصر النزاري إلى انصراف الولاة عن شئون البربر وتركيز همهم في أغلب الأحيان على تقوية نفوذهم القبلي وتصفية الخصومات القبلية علي حساب البربر. وهو الأمر الذي لم تدرك خطورته الخلافة الأموية رغم علمها بالأمر ونظرتها إليه نظرة قاصرة من وجهة نظرها ومصلحتها. وقد وضع ذلك جليا زمن موسى بن نصير، وهو من زعماء اليمنية الذي وصل إلى المنطقة في فترة سيادة العنصر القحطاني. وحينما عزل سنة 96 هـ / سنة 715 م، وعين الخليفة سليمان بن عبد الملك (99 هـ / 715 م) محله محمد بن يزيد، وهو من القيسية. أخذ الوالي الجديد يعمل على القضاء علي نفوذ اليمنية، وتقوية مكانة القيسية في إفريقية، لكنه لم يلبث أن عزل وذاق من نفس المصير، علي يد الوالي الجديد يزيد بن أبي مسلم الذي وصل إلي إفريقية سنة 101 هـ / سنة 720 م ليقبض على الوالي القيسي السابق، ويشبعه تعذيبا، واستمرت القيسية تعاني من الاضطهاد فترة طويلة. (5)
وقد أهملت في تلك الفترات أحوال البربر وبلادهم، وأصبح شغل هؤلاء الولاة إرضاء خلفائهم من الغنائم وتقوية نفوذهم القبلي، دون النظر إلى أهمية المشاركة البربرية
(1) الرقيق القيرواني، المصدر السابق، ص: 111.
(2) محمود اسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب، ص: 85 وما بعدها. (3) فلهوزن، تاريخ الدولة العربية.، ص: 272 وما بعدها.
(4) ابن القوطية، تاريخ افتتاح الأندلس، ص: 38.
(5) اليعقوبي، تاريخ، ج 2، ص: 243.
-191 -