المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الجديدة في الإسلام والاهتمام بهذا العنصر الجديد الذي انضم بطاقاته وحماسته إلى الإسلام، بعد أن وجد منذ البداية في الإسلام ومبادئه مخرجا من معاناته في الماضي فأسلم يده للمسلمين. لكنه شعر بالمرارة من جراء سياسة بعض هؤلاء الولاة (1).
من هنا فقد نشطت دعاة المحكمة والشيعة بين أهل إفريقية من قبائل البربر موضحة لهم صورة الإسلام الحقيقية من أجل الوصول بأفكارها إلي إعلان إمامات إسلامية. ومنذ سنة 95 هـ / سنة 715 م خرج من سجن الحجاج في البصرة العديد من الدعاة من رجال المحكمة ووصل منهم شخصيتان كان لهما دور كبير في تاريخ إفريقية وهما:
- سلمة بن سعد الحضرمي.
- عكرمة مولي ابن العباسي.
(r).
وتذكر المصادر أنهما وصلا إلى بلاد المغرب علي بعير واحد بعد سنة 95 هـ، (2) واستقر الأول في جبل نفوسة، ونشط في الدعوة الأباضية بين قبائل البربر وقال عبارته الشهيرة وددت أن يظهر هذا الأمر يعني إمامة للأباضية. بالمغرب يوما واحدا من غدوها إلى الليل فما أبالي ضربة عنقي وبالفعل انضم إليه الكثير من البربر، حيث أصبح زعماء الحركة الإباضية من بعده من البربر، وترددوا لأخذ العلم والنصيحة من الإمام بالبصرة وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. وانتشرت المدراس السرية للفكر الأباضي، لتتوج تلك الجهود بإعلان إمامات أباضية كان أهمها إمامة تاهرت الرستمية سنة 162 هـ. وكانت القبائل البربرية هي وقودها وسندها وحماتها.
وإلي الغرب، وفي القيروان، استقر عكرمة، مولي ابن العباس ليجعل منها ومن بلاد المغرب الأوسط والأقصي بيئة خصبة لفكر الصفرية، حيث اتصل بقبائل البربر مثل مطغرة ومكناسة وبرغواط وزناتة، وسادت أفكاره بين تلك القبائل، حيث ظهرت
دولتهم الصفريه الكبري في سجلماسة)
(4)
(1) ابن عبد الحكم. المصدر السابق، ص: 269. (2) أبو زكريا، كتاب السيرة وأخبار الأمة، ص: 40. (3) أبو زكريا، المصدر السابق، ص: 42. (4) محمود اسماعيل، المرجع السابق، ص: 78.
- 192 -