المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

وطرابلس والقيروان وغيرها من مناطق إفريقية الشمالية. وكان استقرار العرب في المدن أكثر من الريف والقرى حتى مطلع القرن الثاني الهجري، حيث بدأت بعض القبائل تتجه نحو الريف. وبدأت عمليات اختلاط واسعة بينهم وبين السكان الأصليين (1).

كما يمكننا اعتبار قضية السبي رغم ما يحيط بها، هجرة مضادة إلي المنطقة والقلب العربي في الشام وشبه الحزيرة العربية، خاصة الحجاز، حيث تميز سبي المغرب بأعداده الكبيرة حتى أنها كانت تماثل في عددها أعداد القبائل العربية المتجهة إلى منطقة إفريقية، فيذكر أن مروان بن موسى بن نصير قد عاد بسبي بلغ مائة ألف، وبعث والده جيشا آخر بقيادة ابنه فأصاب مائة ألف أيضا (2). وكان لتلك الهجرات القسرية إلى بلاد العرب نتائح هامة في نشر الإسلام والثقافة العربية بين البربر.

وتراجعت الثقافة اليونانية واللاتينية في إفريقية أمام الثقافة العربية الإسلامية وانحصرت فترة من الزمن في ترانيم الكنائس، كما انفرضت اللهجات واللغات المحلية أمام اللغة العربية (3) التي أصبحت لغة الدين والحكومة والإدراة والتعامل والحياة

الدنية بين الناس في مصر وإفريقية حاملة بعض المصطلحات من اللغات القديمة.

ومع امتداد الفتوحات الإسلامية إلى الأندلس من البر الأوروبي، ومشاركة البرير

الفعالة في أحداث العالم الإسلامي، أصبحت إفريقية ومركزها جزء من العالم الإسلامي بعد أن كانت تعيش على هامش الأحداث في العصر اليوناني والروماني. واتجه البربر مع العرب صوب الجنوب لعبور الصحراء للوصول إلى مناطق جديدة من قارة إفريقية.

وهكذا فإن العصر الأموي قد أدى إنجازات هامة علي مستوي القارة الإفريقية في صهر البربر في بوتقة الإسلام وترسيخ الحضارة الإسلامية بين مناطق إفريقية لأول مرة.

(1) أحمد لطفي السيد، قبائل العرب في مصر، ص: 55 وما بعدها. (2) ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ص: 254.

(3) شكري، المجتمعات الإسلامية، ص: 178.