المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

(4)

اوضاع إفريقية في العصر العباسي

ورث العباسيون (1) الخلافة الإسلامية سنة 132 هـ /سنة 749 م، بعد الأمويين، وبحكم طبيعة دعوتهم والعناصر التي ساندتهم فإنهم اتجهوا منذ بداية عصرهم إلى الإهتمام بأقاليم المشرق الإسلامي، بحكم اعتبارات سياسية واقتصادية، فبعض النظر عن الدعم الكبير الذي قدمته الأقاليم الشرقية لنصرة الثورة العباسية ضد الأمويين، وبغض النظر عن الجوانب الحضارية التي تميز الأقاليم الفارسية، فإن العباسيين أدركوا منذ البداية أهمية استغلال موقع ومكانة العالم الإسلامي للسيادة الحضارية علي العالم،

(1) ينحدر العباسيون من نسل العباس بن عبد المطلب، عم الرسول، صلى الله عليه وسلم، وقد ادعوا أحقيتهم في الخلافة، وأحقيتهم في إرت الرسول، بقولهم أن العصب يحجب البنت، وقد قوى حزبهم حينما ادعوا أن ولاء الكيسانية قد انتقل إليهم سنة 98 هـ /سنة 716 م. في خلافة سليمان بن عبد الملك الأموي. . ذلك أن أباهاشم بن م م بن محمد بن علي بن أبي طالب أوصى بحقه في الإمامة إلى على بن عبد الله بن عباس وابنه محمد. وأمده بأسماء داعي دعاة الكوفة. وقد ظلت الدعوة العباسية سرية ونظمت بصورة جيدة في زمن محمد العباسي الذي اتخذ واجهة دينية باسم " آل البيت" وبعد وفاة محمد بن على العباسي سنة 125 هـ / سنة 742 - 743 م أوصى إلى ابنه إبراهيم بأن يكون إماما للدعوة العباسية، فاختار إبراهيم اللون الأسود شعاراً للعباسيين. ذلك أن راية الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت سوداء أثناء فتح مكة. كما كانت راية على بن أبي طالب. وبدأت ثورة العباسيين في خراسان بفضل نشاط الدعاة والأتباع وضعف السلطة الأموية هناك. وتحولت الدعوة إلى ثورة كبرى، ورفع أبو مسلم الخراساني الرايات السوداء. وكانت الغلبة للعباسيين وزحفت جيوشهم صوب العراق والشام وتمكنت من احراز انتصارات عسكرية حاسمة علي الأمويين وهرب آخر خليفة أموي أمامهم وهو مروان الثاني، لتدخل جيوشهم دمشق سنة 132 هـ وبويع أبو العباس السفاح في الهاشمية كأول خليفة عباسي في نفس العام. ويقسم المؤرخون العصر العباسي إلى فترتين هما: الأولى تمثل سيادة العنصر العربي في القرن الأول من دولتهم، والثانية سيادة العناصر الفارسية والتركية.

انظر: - اليعقوبي، تاريخ، جـ 2، ص: 92 وما بعدها. - المسعودي، مروج الذهب، ج 2، ص: 182 وما بعدها. - الشامي، أحمد، دكتور، الدولة الإسلامية في العصر العباسي، ص: 16 وما بعدها.

•

-190 -