المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

ولذلك فإن عصرهم يعد من أخصب مراحل التاريخ الإسلامي بصورة عامة، لما تمخض عن إنجازات حضارية مازالت تبهر البشرية حتي الوقت الحاضر.

وكان اختيار العباسيين الحاضرتهم الجديدة في بغداد يحمل اهتمامات اقتصادية عالمية واهتمامات إفريقية أيضا (1). ذلك أن الخليفة للنصور، ثاني الخلفاء العباسين بدأ في العمل لبناء حاضرة عباسية تليق بمركزهم، وجعل من شروطها أن تكون مشرعة الدنيا ومركز التجارة تفد إليها قوافل أواسط آسيا، وسفن عمان والبحرين القادمة من الصين والهند وإفريقية. وافتحت المدينة سنة 146 هـ (2) لتصبح أهم مركز حضاري عالمي لفترة طويلة، وطارت شهرة بغداد بين شعوب العالم.

(2)

أدي قيام الخلافة العباسية وتوجهها إلى المشرق وتأسيس عاصمة لها في بغداد إلى آثار هامة علي الساحة الإفريقية نحصرها فيما يلي:

:

1 - زيادة اهتمام العباسيين بأوضاع الخليج العربي لتأمين مصالحهم التجارية في المحيط الهندي بحكم خبرة أهل الخليج وعلاقاتهم التجارية، وأصبحت منطقة شرق إفريقية تمثل حيزا هاما في تجارة المحيط الهندي، ولها سلعها الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في فترة ازدهار العالم الإسلامي.

ولذلك نشطت الحركة التجارية بين عاصمة العباسيين وبين شرق إفريقية عبر الخليج العربي. وحملت السفن الخليجية المزيد من سلعها سواء من العاج أو الرقيق، في فترة الحاجة إلي أيدي عاملة جديدة من رقيق إفريقية للعمل في موانيء البصرة والخليج والقيام باستصلاح أراضي البطائح في منطقة شط العرب. وقد امتلأت تلك المناطق بعشرات الآلاف من العبيد الذين عاشوا وسط ظروف إنسانية صعبة وأصبحوا عرضة للانفجار ضد الخلافة العباسية للمطالبة بتحسين أحوالهم)

(3)

2 - علي الصيعد السياسي أدى إهمال الإدراة العباسية شئون إفريقية الشمالية إلى قوة نفوذ والي الأمويين السابق عبد الرحمن بن حبيب، الذي شكل إمارة له هناك معتمدا

(1) بدرالدين الصيني، العلاقات التجارية، ص: 39 0 40.

(2) اليعقوبي، البلدان، ص: 37. شاكر مصطفى، دكتور، دولة بني العباس، ص: 329.

أحمد

(3) علي، ثورة العبيد، ص: 68 وما بعدها

•

-197 -