المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢(1)
علي نفوذه القبلي وانتمائه إلى بيت عقبه بن نافع وكذلك إلى وقوع حركات تمرد ونهب من قبل قبائل البربر وإلى زيارة قوة نفوذ أتباع حركات المعارضة من الأباضية والصفرية الأمر الذي هدد بانفصال هذا الجزء عن العباسيين. ولما كانت منطقة ساحل إفريقية الشرقي قد ارتبطت حضاريا بدور الوسيط العماني والخليجي والتي سنحاول توضيحها في الفصول القادمة، فإننا نحد أن العباسيين بدأو ينتبهوا إلى خطورة إهمالهم لشئون إفريقية في البداية، وظهرت منذ خلافة المنصور بعض الاهتمامات التي قد لا تتناسب مع حجم وحيز إفريقية على الساحة الإسلامية والدولية.
ذلك أنه بدأ يعالج امتداد نفوذ عبد الرحمن بن حبيب، وازدياد نفوذ إمامات المحكمة والبربر خاصة وأن هناك خلافة أموية ظهرت علي طرف إفريقية الشمالي الغربي في الأندلس، وبدأت إفريقية الشمالية مطمعا للخلافتين في بغداد وفي قرطبة. ولقد أحس العباسيون منذ البداية أن ابن حبيب الذي أعلن ولاءه للعباسبين (2) يمكن أن يمثل خطرا علي العبايسين بعد دوره في حماية بعض أفراد بني أمية الذين هربوا إلى الأندلس أو دخلوا إفريقية بل أنه لم يوافق علي فرض نفوذ العباسيين في مناطقه، كما رفض مطالبهم المالية منذ البداية وفشل والي مـ مصر العباسي صالح بن علي فيا القضاء على ابن حبيب من خلال الحملات التي أرسلها بقيادة أبي عون الأزدي، أو الحملات البحرية علي سواحل إفريقية (3)، خاصة بعد ضم إفريقية لولاية مصر سنة 136 هـ /753 - 754 م. ورغم ذلك فقد لقي ابن حبيب مصرعه علي يد أحد أفراد أاسرته (4) وأصبحت إفريقية ساحة واسعة لنفوذ دول مستقلة جديدة تتبع أفكار المحكمة أو الشيعة.
ويبدو أن المنصور وغيره من خلفاء بني العباس لم يتفهموا ظروف إفريقية وسكانها وتطلعات رجالها، واستمروا على منوال الأمويين في تغير الولاة وتجريد الجيوش كلما ظهرت لهم بها حاجة. فبدلا من الاعتماد على نفوذ عبد الرحمن بن حبيب ومكانة أسرته بين البربر على أساس أنه من نسل عقبة بن نافع، وما تحتله تلك الأسرة من مكانة في مجال التعامل الإفريقي، حرضوا أفراد أسرته عليه، ليقتل وتنتهي مركز الأسرة من بعده
(1) جوليان، تاريخ شمال إفريقية، جـ 2، ص: 39/ 38. (2) دبوز، تاريخ المغرب الكبرى، جـ 2، ص: 6.
(3) فاروق عمر، الخلافة العباسية، ص: 129. (4) ابن عذاري، المصدر السابق، ج 1، ص: 63 وما بعدها.
-197 -