المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

(1)

، وتخلو بذلك الساحة من زعامات عربية لفترة طويلة (1). خاصة وأن العباسيين كانوا في تلك المرحلة في حاجة إلى الجند علي جبهات المشرق ومنطقة الخليج العربي وهي جبهات ذات مساس بالأمن العباسي مباشرة. وكان ابن حبيب يمكن أن يكفيهم بمجرد الاعتراف به وبنفوذه وتقوية مركزه وسط بحر متلاطم من أفكار المعارضة وآمال قبائل البربر. ويعتبر المنصور أهم شخصية عباسية يحاول البحث عن حل لقضية إفريقية. لكن محاولاته ظلت تعتمد علي القوة العسكرية. فبعد أن أعلنت إمامات أباضية وصفرية بين البرير، سارع المنصور إلى إرسال حملة عسكرية بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي سنة 143 هـ / سنة 760 م. وتمكن هذا القائد العباسي من إحراز نصر عسكري علي إمامة طرابلس الأباضية التي أعلنت منذ سنة 140 هـ (2)، وقتل الإمام الأباضي أبو الخطاب عبد الأعلي بن السمح المعافري، ورغم ذلك ظلت المنطقة علي ولانها للأباضية، بعد هزيمتهم في معركة تاورغا سنة 144 هـ / سنة 761 م أمام ابن الأشعث (2). . فلم يحاول الوالي العباسي الجديد كسب ود البربر بل انتهج سياسة قاسية نحوهم فظل السكان مرتبطين بفكرهم الأباضي

(3)

(4)

وقعت في تلك الظروف منازعات بين أتباع العباسيين في إفريقية، فاضطر المنصور إلى تعيين الحسن بن حبيب الكندي واليا، رغم شكوكه في إخلاصة لهم في المنطقة، ورغم ذلك ظلت المنطقة قلقة للعباسبين حتي تطور الأمر بإرسال المنصور حملة أخري سنة 151 هـ / سنة 768 م بقيادة عمر بن حفص العتكي (4)، وهو ينتمي إلى بيت المهلب بن أبي صفرة، من أزد عمان، وقد عرف هذا البيت بشدة كراهيته للأمويين بعد الخسائر التي منذ ولاية الحجاج للعراق واضطهاده للمهالبة، ثم النكبات التي حلت بالمهالبة في خلافة يزيد بن عبد الملك خاصة هزيمتهم في العقر سنة 102 هـ. ولذلك استعان العباسيون برجال هذا البيت لاستقرار الأوضاع في إفريقية.

لحقت

بهم

تمكن أول ولاة الأزد، من التوغل في إفريقية بين مناطقها وقبائلها. دون أن يحاول التقرب أو الاندماج مع البربر أو يعير انتباها للقبائل العربية المستقرة هناك. مما أثار

(1) جوليان، المرجع السابق، ج 2، ص: 39. (2) خليفات، نشأة الحركة الأباضية، ص: 109 (3) ابن الأثير، الكامل، ج 5، ص: 317.

(4) أبو زكريا، كتاب السيرة، ص: 72.

-191 -